فمـا ظنّكم بربّ العالمين؟

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
في زحمة الحياة، وبين تعب القلوب وضيق الأيام، يقف هذا السؤال القرآني العميق كمرآة صادقة للقلوب:
﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
ليس سؤالًا عابرًا، ولا استفهامًا لغويًا، بل هو سؤال مصير، يختبر علاقتنا بالله، ويكشف ما استقر في أعماقنا من يقين أو شك، من رجاء أو خوف.
ما ظنّك بربٍّ خلقك ورعاك قبل أن تعرف نفسك؟
ما ظنّك بربٍّ يعلم ضعفك قبل قوتك، ويعلم حاجتك قبل سؤالك؟
ما ظنّك بربٍّ إذا أغلقت الأبواب، فتح لك باب الدعاء، وإذا ضاقت السبل، وسّع لك الأمل؟
إن حسن الظن بالله ليس مجرد كلمات نرددها، بل إيمان حيّ، وسكينة تسكن القلب، وثقة بأن الله لا يخذل من لجأ إليه، ولا يرد من طرق بابه.
هو أن تظن أن عطاءه أعظم من مخاوفك، وأن رحمته أوسع من ذنوبك، وأن تدبيره لك خير من تدبيرك لنفسك.
وحين يسيء العبد الظن بربه، فإنه يظلمه؛
يظنه قاسيًا وهو الرحيم،
يظنه متخليًا وهو القريب،
يظنه مانعًا وهو المعطي بحكمة.
قال ﷺ: «قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي»
فإن ظننت به خيرًا، وجدته خيرًا كله، وإن أحسنت الرجاء، جاءك الفرج من حيث لا تحتسب.
فما ظنّكم بربّ العالمين؟
أهو عندكم ربّ الرحمة أم ربّ العقوبة فقط؟
ربّ العدل أم ربّ اللطف؟
أم هو كما هو حقًا: ربّ يجمع الرحمة والعدل، واللطف والحكمة، ولا يضيع عنده أمل ولا دعاء؟
أحسنوا الظن بالله، فإن القلوب لا تطمئن إلا به، والأرواح لا تُشفى إلا بقربه، ومن وثق بالله كفاه، ومن توكل عليه أغناه، ومن أحسن ظنه لم يُخذل أبدًا.



