Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

ثق قبل أن ترى

بقلم الكاتبة: رجاء الطويل

بقلم الكاتبة: رجاء الطويل

‏استشهدت سمية قبل الهجرة، ومضى ياسر تحت العذاب ،واستشهد جعفر وزيد قبل الفتح… لم يروا مكة وهي تفتح، ولم يشاهدوا الاصنام وهي تحطم حول الكعبة، ولم يشهد أولائك الذين عُذبوا في البدايات اليوم الذي دخل فيه الناس في دين الله أفواجاً.

هنا تبدأ واحدة من أصعب مسائل الإيمان:أن ترى الظلم ولا ترى العقوبة… إن من أكبر الأخطاء ،و أشد الأوهام أن نزن حياتنا بنتائج عاجلة،أو أن نقيس العدل الإلهي بما نراه في اللحظة الراهنة،سيمضي مظلومون ولم يروا انصافهم،وقد يعيش طويلاً من ظلموا دون أن تنالهم يد القصاص.

لو كان كل ظالم يعاقب فور ظلمه،وكل محسن يثاب فور احسانه،لبطل معنى الغيب،وأصبح الإيمان اختياراً لا اختبار،نختاره حين يوافق مانريد،ونشكك فيه حين يضعنا أمام ما لا نفهمه.

الدنيا ليست داراً للجزاء،ولا أرضاً للحصاد،والله سبحانه وتعالى يُمهل ليختبر القلوب،من يثبت على الحق مع غياب العدل الظاهر ،و الجزاء السريع،ومن يتزعزع وتضطرب نفسه حين لا يرى النتائج الفورية.

إذاً التأخير تدبير حكيم ،يُدار في الخفاء، قد تظهر نتائجه في الدنيا ،وقد لاتظهر.

ولكن( لاتحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار).

سلامتهم مؤقتة، وتأخيرهم لاستكمال الإبتلاء، واستحقاق الجزاء الأوفى،فتأخر العقوبة جزء من العقوبة.

(إنما نُملي لهم ليزدادوا إثماً)

اهدأ أيها المؤمن فقد (ربت) الله على قلبك بهذه الآيات واثبت وثق،فهنا يتجلى معنى الإيمان.

واعلم أن الميزان الحقيقي لم ينصب بعد ،وأن الحساب لم يبدأ بعد.( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون).

هل اطمأن الآن قلبك، أم مازلت تنتظر أن ترى القصاص؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬