هل أصبح الذكاء الاصطناعي مستشار أناقتك الجديد؟

عفت عسلي
في زمنٍ أصبح فيه الهاتف يعرف ذوقنا قبل أن نكتشفه، لم يعد غريبًا أن يظهر تطبيق يخبرك: هذا اللون يناسبك، وهذه القَصّة تُظهر قوامك بشكل أفضل، وهذه الإطلالة تصلح لاجتماعك القادم.
لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده:
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يختار ملابسك فعلًا… أم أنه يختار صورة تشبهك ولا تعبّر عنك؟
فالملابس ليست قماشًا نرتديه فقط، بل لغة صامتة تسبقنا إلى الآخرين. قد تنجح الخوارزمية في جمع لون مع لون، أو اقتراح تنسيق جميل من حيث الشكل، لكنها لا تعرف دائمًا خلفية المناسبة، ولا حساسية المجتمع، ولا طبيعة العمل، ولا الرسالة التي يريد الشخص إيصالها.

قد يخبرك التطبيق أن لونًا صارخًا يمنحك إشراقًا، لكنه لا يعرف أنك ذاهبة لمقابلة عمل تحتاجين فيها إلى حضور هادئ ومتزن. وقد يقترح فستانًا رائجًا، لكنه لا يدرك أنك تبحثين عن مظهر يمنحك الثقة لا الانتباه فقط.
وهنا تظهر المسافة بين الاختيار الآلي والفهم الإنساني.
نعم، الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يساعدنا. يستطيع أن يقترح، ويرتب، ويقارن، ويختصر الوقت. وقد يكون مفيدًا في تنسيق الخزانة، واستلهام الأفكار، وحتى في تحليل الألوان بشكل مبدئي إذا كانت الصورة واضحة والإضاءة صحيحة.
لكنه لا يرى ما وراء الصورة.
لا يعرف القلق الذي تشعر به امرأة قبل ظهور مهني مهم، ولا يقرأ رغبتها في أن تبدو أكثر قوة دون أن تفقد نعومتها، ولا يلتقط تلك التفاصيل الصغيرة التي تجعل الإطلالة مناسبة لصاحبتها لا جميلة فقط.

مستشار المظهر لا يسأل: ما اللون المناسب؟ بل يسأل: ما الرسالة التي تريدين أن يراها الآخرون فيك؟
وهذا هو الفرق الحقيقي.
فالأناقة ليست نتيجة خوارزمية، بل قرار واعٍ يجمع بين الجمال، والهوية، والراحة، والمكان، والزمان، والانطباع.

لذلك لن يكون الذكاء الاصطناعي بديلًا كاملًا عن مستشار المظهر، لكنه سيكون أداة ذكية في يد من يعرف كيف يستخدمها. أما المستشار الذي يمتلك الخبرة، ويفهم الإنسان، ويستفيد من التقنية، فسيكون أكثر قدرة على تقديم خدمة عصرية واحترافية.
قد يختار الذكاء الاصطناعي إطلالة جميلة…
لكن الإنسان وحده يعرف متى تكون هذه الإطلالة أنتِ فعلًا.




