مقالات

ضوئيات مكية

بقلم: د.لينة بنت حسن عزوز

بقلم: د.لينة بنت حسن عزوز

عن مكة سيدة المدائن، وحاضرة العالم، وبوصلة الدنيا، وقبلة الصلوات، وقوت القلوب، ومهوى الأفئدة، وملتقى البشر وهم فيها إخوانا في الخيرات متحابين، ولعظمتها لا تلتقط لقطتها إلا لمعرف، تعج هذه الأيام بالحركة منقطعة النظير، فأينما تولّ وجهك تجد حاجاً كريماً ،كأنما يفترّ ثغرها عن ابتسامة لطيفة كلما تدفّق الناس عليها، إنها لا تكلّ ولا تملّ، لاتتلاشى ولاينحسر خيرها …

وفي رحاب البيت العتيق طائفة مؤمنة وهبت نفسها للطاعات، تقوم لله مثنى وفرادى، وتنتصب قائمة على هيئة بنيان مرصوص، يحسبهم الناظر كالكواكب الدريّة، يقولون ربنا أتمم لنا نورناواغفر لنا واعف عنا وتقبل منا، والحمد لله القائل: (لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) .. لقد وعدنا وأرانا ربنا حقا ومن أصدق من الله قيلاً .. سبحانه ..

مكة .. أنت الذكرى والودّ والعبق … وحلم الملايين !

الحمد لله الذي جعلني ووالديّ وآل بيتي أجميعن من أهل مكة ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ ) …

 

 

إذا ضاقت المدائن؛ اتسعت مكة !

وإذا سكتت القرى؛ تكلمت أم القرى !

وإذا انطفأت منارات العالم؛ أضيئت مصابيح مكة وأبراجها.

وإذا غُلّقت الأبواب؛ فُتِحت مداخل مكة ومخارجها، وقال سدنتها يا مرحبا بفوج الرحمن !

وإذا بارت السلع وكسدت التجارة؛ ربح أهل مكة وشهدوا منافع لهم !

فاللهم بارك لهم وعليهم، ولمن أتى عليها من غير أهلها ، وعُمّ الجميع بالرحمة والقبول ..

 

هنا ضجيج مكة المحبب ..وضوضاء المركبات .. وأمتعة الحجاج .. الأسواق والفنادق والشوارع والمطاعم والمقاهي والمشافي والمصارف .. كلها ممتلئة عن بكرة أبيها .. يقصدونها لتسوية شؤونهم وتمهيد إقامتهم ..

هاهي قوافل الحجيج تجوب مكة جيئة وذهاباً ..

الثكنات المقدسة ترتدي حُلّة بهية وتخفق وتزهو حيث الضيف الكريم قد شغفها حبا وشوقاً..

الاستعدادات على قدم وساق .. والتجهيزات على قيد الاكتمال شكلا ومضمونا… المرابطون الأشاوس قد أعلنوا النفير العام وأخذوا مواقعهم يرجون الخير والنفع وتقديم العون وقضاء الحوائج ..اللهم اكتب لنا ما كتبت لهم ..

وثمّن الأجور ، وضاعف الحسنات، واسقهم الرحمة واللطف والتيسير ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬