مقالات

فضل المدينة النبوية وشيءٌ من خصائصها 

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري 

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري 

بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله ، وصحبه ، ثمَّ أمَّا بعد :

معاشر القراء الكرام : المدينة النبوية مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيها فصِّلت أحكام الإسلام ، وشرع الله فيها الجهاد في سبيله ، ودخل الناس في دين الله أفواجاً ، وفي أرجاء المدينة كتب التاريخ من أوسع أبوابه ، ومات فيها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد أن دخل الناس في دين الله أفواجاً ، وإليكم إخواني القراء بعضاً من خصائص المدينة ، وشيءٍ من فضائلها ، وهي على النحو الآتي :

1-أنَّ المدينة النبوية ؛ سميت بعدة أسماء تشريفاً ، وتكريماً لها ، سميت قبل الإسلام بيثرب ، وبعده بالمدينة ، والمدينة النبوية ، وطابة ، وطيبة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : -إنَّ الله تعالى سمَّى المدينة طابة -رواه مسلم ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : – هذه طَيبةُ ؛ هذه طيبةُ ؛ هذه طيبةُ -يعني المدينة ؛ رواه مسلم في صحيحه .

2-أنَّ الله بارك في طعامها ، وثمارها ، قال صلى الله عليه وسلم : -من تصبَّح كلَّ يومٍ سبع تمراتٍ عجوة لم يضره سمٌّ ، ولا سحر – رواه مسلم والبخاري واللفظ له ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : – إنَّ إبراهيم حرَّم مكة ، ودعا لها ، وحرَّمْتُ المدينة كما حرَّم إبراهيمُ مكة ، ودعوتُ لها في مدِّها ، وصاعها مثلَ ما دعا إبراهيمُ عليه السلامُ لمكة -رواه البخاري ومسلم .

3-أنَّ للمدينة حرماً آمناً كحرمة مكة المكرمة ، وحرمها ما بين جبل عَيرٍ غرب المدينة قريباً من ميقات ذي الحليفة إلى جبل ثور شرق المدينة وهو جبلٌ صغير شمال جبل أحد ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – المدينة حرمٌ ما بين عَيرٍ إلى ثورٍ – رواه البخاري ومسلم ، فلا يقطع شجرها ، ولا يختلى خلاها ، ولا يقتل صيدها ، ولا تلتقط لقطتها إلا لمنشدٍ ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا ، لاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا ، وَلاَ يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا ؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَالمَلاَئِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ – رواه مسلم في صحيحه .

4-أنَّ المدينة تنفي أهل الكفر والنفاق منها ؛ كما ينفي الكير خبث الحديد ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفٌ ، وَلاَ عَدْلٌ – متفقٌ عليه ، والمقصود بالعدل الفريضةَ ، وبالصرفِ النافلةَ ، وقيل غير ذلك ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : – وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ فِيهَا خَيْرًا مِنْهُ ، أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ ، تُخْرِجُ الْخَبِيثَ ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ – رواه مسلمٌ في صحيحه .

5 – ما رُتِّبَ على سُكنى المدينة من أجرٍ عظيمٍ ، وثوابٍ كبيرٍ ؛ والموت فيها ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – المدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون ؛ لا يدَعُها أحدٌ رغبةً عنها إلاَّ أبدل الله فيها من هو خيرٌ منه ، ولا يَثْبُتُ أحدٌ على لأوائها ، وجَهْدِها إلاَّكنتُ له شفيعاً ؛ أو شهيداً يوم القيامة – رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : – مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا ، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا – رواه الترمذي ، وقال : حديثٌ حسنٌ صحيح .

6 -حماية الله للمدينة وأهلها بجنودٍ من عنده تبارك وتعالى ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّا أَذَابَهُ اللهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ ، أَوْ ذَوْبَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ – رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم : – لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ ، إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ، وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا ، فَيَنْزِلُ بِالسِّبْخَةِ ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ – رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له ، وفي رواية : – عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ ، لاَ يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ، وَلاَ الدَّجَّالُ – متفقٌ عليه .

7- ومن خصائص المدينة ، وفضائلها أنَّ الإيمان يعود إليها في آخر الزمان ؛ كما تعود الحية إلى جُحْرِها ؛ لقوله صلوات ربي وسلامه عليه : – إنَّ الإيمان لَيأرز إلى المدينة ؛ كما تأرز الحيةُ إلى جحرها – رواه البخاري ومسلم ؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم : – إنَّ الإسلام بدأ غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ؛ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحيةُ إلى جحرها – رواه مسلم في صحيحه ، والمسجدان ؛ هما مسجد الكعبة ، والمسجد النبوي حرسهما الله تعالى من كل مكروه .

8-أنَّ الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم بألف صلاةٍ غير مسجد الكعبة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : – صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ ، إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ – متفقٌ عليه .

9-فضيلة الصلاة في الروضة الشريفة بمسجده صلى الله عليه وسلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : – مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي – متفقٌ عليه .

10-مشروعيةُ إتيان مسجد قباء للصلاة فيه بدون تحديد ركعات معينةٍ ، وبيان فضل ذلك ؛ دلَّ على ذلك ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : – كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ – رواه البخاري ومسلم ، واللفظ له ، وقال صلى الله عليه وسلم : – الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ – رواه الترمذي ، وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيح .

معاشر القراء : هذه بعض الخصائص ، والفضائل للمدينة النبوية ؛ أوردت بعضها دلالةً على غيرها ، والله نسأل أن يتقبل من الحجاج حجهم ، وأن يعيدهم إلى أوطانهم ، وقد غفرت ذنوبهم ، وأعتقت رقابهم من النار ، وأن يجزي ولاة أمورنا خيراً على ما قدموه من خدمة ضيوف الرحمن ، وقاصدي المشاعر المقدسةَ ، وأن يزيدهم توفيقاً وتسديداً ؛ لما فيه صلاح العباد والبلاد ؛ إنَّ ربنا رحيم توَّاب ؛ اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬