التقويم التشاركي المدعوم بالتكنولوجيا: مدخل حديث لتقويم أداء الطلاب
بقلم د: عبير علي بدوي
يشهد المجال التربوي تطورًا متسارعًا في أساليب تقويم أداء الطلاب، مدعوماً بالتقدم التكنولوجي والتحول نحو نماذج تعليمية أكثر تفاعلية وتركيزًا على المتعلم. ويُعد التقويم التشاركي (Collaborative Assessment) أحد أبرز التقنيات الحديثة في هذا المجال، إذ يقوم على إشراك أطراف متعددة في عملية التقويم، بدلًا من حصرها في المعلم وحده، بما يسهم في تحسين جودة التعلم وتعزيز فاعليته.
يقوم التقويم التشاركي على مبدأ المشاركة الجماعية في تقويم الأداء التعليمي، حيث يشترك المعلمون والطلاب وزملاؤهم في تقديم الملاحظات والتغذية الراجعة وفق معايير واضحة ومعلنة. ولا يهدف هذا النوع من التقويم إلى إصدار أحكام نهائية بقدر ما يركز على دعم التعلم المستمر وتطوير الأداء الأكاديمي والمهاري للطلاب.
وقد أسهمت التكنولوجيا الحديثة في إحداث نقلة نوعية في تطبيق التقويم التشاركي، من خلال توفير منصات تعليمية رقمية وأدوات إلكترونية تسهّل جمع الملاحظات وتوثيقها وتحليلها. فأنظمة إدارة التعلم (LMS)، والنماذج الإلكترونية، ولوحات النقاش، وأدوات التقييم بالأقران، وتتيح فرصًا واسعة لتبادل التغذية الراجعة بشكل فوري ومنظم، مع إمكانية الرجوع إليها في أي وقت، مما يعزز استمرارية التقويم وموضوعيته.
في هذا الإطار، يضطلع المعلم بدور محوري يتمثل في توجيه عملية التقويم ووضع معايير الأداء (Rubrics)، وتقديم تغذية راجعة بنّاءة تساعد الطلاب على فهم نقاط القوة ومجالات التحسين. وفي المقابل، يُسهم التقويم الذاتي في تمكين الطلاب من مراجعة أدائهم بأنفسهم وتحليل إنجازاتهم، الأمر الذي ينمّي لديهم مهارات التفكير الناقد والتأمل الذاتي، ويعزز إحساسهم بالمسؤولية عن تعلمهم. كما يتيح تقويم الأقران (الطلاب) فرصة تقييم أعمال زملائهم وتبادل الخبرات، مما يدعم التعلم التعاوني ويعمّق فهم معايير الجودة الأكاديمية.
ويحقق التقويم التشاركي المدعوم بالتكنولوجيا العديد من الفوائد التربوية، من أبرزها تحسين جودة التعلم من خلال التغذية الراجعة المستمرة، وزيادة دافعية الطلاب ومشاركتهم الفاعلة في العملية التعليمية، إلى جانب تنمية مهارات التواصل والتعاون والتفكير الناقد. كما يسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية في التقويم، وبناء ثقافة تعليمية قائمة على الحوار والتطوير المستمر.
ويمكن القول إن التقويم التشاركي المدعوم بالتكنولوجيا يمثل نقلة نوعية في تقويم أداء الطلاب وتوجهًا تربويًا حديثًا يعيد تعريف مفهوم التقويم، ويحوّله من عملية تقليدية أحادية إلى عملية تفاعلية تشاركية تهدف إلى تحسين الأداء وبناء تعلم عميق ومستدام، بما يواكب متطلبات التعليم المعاصر ويخدم أهدافه المستقبلية.
قياس وتطوير مستدام : التقييم والتقويم ركيزتين أساسيتين لضمان جودة العملية التعليمية .



