الحديث ذو ورود

بقلم الشاعرة : سماح بنت صالح الإدريسي
أقُولُ وَقَدْ نَاحَتْ بِقُرْبِي حَمامَةٌ
أيا جارتا لو تشعرين بحالي!
أَيَضحَكُ مَأسورٌ وَتَبكي طَليقَةٌ
وَيَسكُتُ مَحزونٌ وَيَندُبُ سالِ
لَقَد كُنتُ أَولى مِنكِ بِالدَمعِ مُقلَةً
وَلَكِنَّ دَمعي في الحَوادِثِ غالِ
هكذا بث أبو فراس التغلبي شكواه حمامةً وقفت على شجرة أراك وهو أسير في يد الروم ،
وحيدا مصابا مهزوما ، بعد أن كان والياً لأحد أهم الحصون الإسلامية -في عصر الدولة الحمدانية -وهو في سن السادسة عشرة
في وقت كان العراق والشام لاحدَّ ولاحدود،
وكان أبو فراس شاعرا رهف المشاعر ، خلّد لنا ماجاوز المئتي قصيدة ونيف ، رغم أنه مات وهو ابن خمس وثلاثين .
ومن المحزن أنه كان يرسل قصائده لأمه فبكته حتى ماتت ، قبل أن يفتديه سيف الدولة ويعود بنشوة التحرير وغصة الفقد.
تذكرته وأنا أختلس النظر لوردة قاسمتني السمر ليلة ،
مع فارق كبير……
فأنا لست قائدا .. ولا أسيرا ..
ولا حمامة ..
ولم أكن حتى أم فراس!!
ولكن .. أمَا وقد حدّث أبو فراس حمامة رومية ! فلا ضير من حديثي لوردة طائفية،
فالحديث ذو ورود .
قفي لَحْظَةً، اِسْمَعِي، جَاوِبِينِي
وَلِينِي وَلِينِي عليّ وهوني
وَفُكِّي قُيُودَكِ، قَدْ أَرْهَقَتْنِي
قُيُودُ الْهَوَى،وَيْحَ قَلْبِي السَّجِينِ
أَجِيبِي إِذَا حِرْتُ يَوْمًا جَوَابًا
لِمَاذَا خُلِقْتِ ؟لِقلب الحزين؟
لِمَاذَا وُجِدْتِ وَمِنْ أَيْنَ جِئْتِ؟
أَمِنْ كَوْكَبِ المحسنات الظنونِ
دَعِينِي وَلَا تَأسري حُرَّ لُبّي
بِجِذْعٍ وَسَاقٍ وَغُصْنٍ وَطِينِ
أَقِيمِي عَلَى الزَّهْرِ مُلْكًا وَتِيهِي،
وَلَا تَمْلِكِيني وَتَسْتَعْبِدِينِي
أَمَحْكَمَةَ الْعَقْلِ، فِي أَيِّ شَرْعٍ
يَجُوزُ لِذَا الْوَرْدِ إحنا جَبِينِي؟
أَمِيلُ مَعَ الزَّهْرِ فِي كُلِّ حِينٍ
فَتَخْطَفُنِي خَطْفَةٌ مِنْ جُنُونِ.
وَلِلْوَرْدِ أُبْدِي دُمُوعِي فلَيْلًا أُرِيهِ
، وَصُبْحًا نَدَاهُ يُرِينِي
وَلِلْوَرْدِ أُطْلِقُ طَيْرَ الْقَوَافِي
وَلِلْوَرْدِ أَسْكُبُ عِطْرَ السِّنِينِ.
وَأُسْرِجُ خَيْلَ الْمَعَانِي، وَأُخْرِجُ
شِعْرِي مسجّىً مقفىً بنونِ
وأنثر وردا على كل روحٍ
خفيفة ظل بملء يميني
كورد أطلّت وجسر أظلّت
وكانت كماالفل والياسمينِ
تدق بِبَسْمَتِهَا بَابَ قَلْبِي،
وتشرق من ناظريها عيوني.




