Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أطياف أدبية

من نافذة الألم 

بقلم الشاعرة : سماح بنت صالح الإدريسي

بقلم الشاعرة : سماح بنت صالح الإدريسي

كلما تأملت في أقدار الله ازددتُ تعجبًا، وكلما تقادمت بي السنون ازددت تأدبًا، فقد رأيت أناسًا يمتهنون جبر الخواطر وتدليل المشاعر ، وبعضهم يمتهن العطاء والإحسان ، وآخرون يمتهنون الصبر والجلد وحسن الظن ، فكأنما سُقوا ماء زلالا غير الذي نشرب ! أو استنشقواء هواء نقيا ملائكيا غير الذي في الصدور ! أو ربما كُسُوا نوراً سرمدياً لم يغشانا من قبل !!

إحدى قريباتي وهي صديقة من أيام الدراسة، فقدت والديها وابنها وشقيقتها ، وقضينا عامنا هذا نعزيها، حتى أصابنا الذعر من هول الفواجع المتتالية .

هاتفتها كان صوتها مطمئنا ثابتا ككل مرة ، مرت بذاكرتي صورتها فلم أرها منذ سنوات بل كأن كل صورها محيت فلم يبق في ذاكرتي إلا صورتها بمريول المدرسة ، وضفيرتها المتقنة المنسدلة على ظهرها ، ومشبكان على جانبي شعرها ، وصوتها المبحوح ،وأدبها الجم ،وصمتها الطويل ،حتى ابتساماتها التي تكاد أن تعد،كأنها خلقت مع حكمتها وأناتها ،

إييييه كم أيقظ صبرك فينا المشاعر ووعَظ القلوب ، وكم خطبتِ بصمتك فينا خطبا مجلجلات ، وسردت الحكايا وأنشدتِنا بجلَدك ألف قصيدة وقصيدة ،

لله درك ياهامة وقامة ويادرة ثمينة،

كيف وكيف لم ألحظ ذلك التفرد فيك ؟

من سره أن ينظر لامرأة عظيمة فدونه( صديقتي ) نجمة في سماء الصبر والاحتساب ، فعنك حبيبتي استعصى القلم وتخاذلت الأحرف وشاهت الكلمات.

مَحْزُونُ مَحْزُونُ فِي عَيْنَيَّ دَمْعَاتِي

وَفِي فُؤَادِي مِئَاتٌ مِنْ تَعِلَّاتِ

مَهْمُومُ مَهْمُومُ، لَا عِلْمٌ لَدَى أَحَدٍ

بِمَا أَهَمَّ فُؤَادِي مِنْ مُضِرَّاتِ

مَحْرُومُ مَحْرُومُ لَا شِعرِي يُعَوِّضُنِي

وَلَا الْفَضَاءُ وَلَا مُلكُ الْمَجَرَّاتِ

كَمْ قَالَ عَنِّي أَمِيرِي الشِّعْرُ قَوْلَتَهُ

مَجْنُونَةٌ لَمْ تَزَلْ تَشْكُو بِأَبْيَاتِ

وَكَمْ تَبَرَّأَتِ الْأَوْزَانُ مِنْ شَجَنِي

وَكَمْ هَجَتْنِي عَلَى دَمْعِي وَأَنَّاتِي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬