وطن بحجم الطموح …وعهدّ يتجدد

بقلم د.هنيدة قدوري
اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، ليس مناسبةً عابرة في تقويم الأيام، بل هو قصة وطن؛ قصة وحدةٍ وإرادة وبناء، ومسيرة دولة جعلت من تاريخها الراسخ نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر اتساعًا وطموحًا.
إنه يوم نستعيد فيه ذاكرة التوحيد، ونتأمل مسيرة وطن، لم يكن ما وصل إليه وليد لحظة، بل ثمرة رحلة طويلة من العزم والإرادة والتضحيات والعمل؛ بدأت بمشروع الوحدة التاريخي الذي قاده الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله- فوحد وأرسى دعائم دولة أصبحت عبر العقود أكثر رسوخًا وحضورًا وتأثيرًا.
ثم توالت مسيرة البناء جيلاً بعد جيل، ومرحلةً بعد أخرى، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم تمضي نحو المستقبل بثقة وطموح لا يعرف المستحيل، متمسكة بجذورها وهويتها وقيمها، ومستثمرة في الإنسان، ومؤمنة بأن المستقبل يُصنع.
فاليوم الوطني يوم امتنان لوطن جعل الأمن أساسًا للحياة، والاستقرار منطلقًا للتنمية، ومنح أفراده مساحة للحلم والتعلم والعمل والإبداع والابتكار، وامتنان لأجيال تعاقبت على خدمة هذا الوطن، عملت، وضحت، وبنت وأدت مسؤوليتها، ثم تركت لنا وطنًا نواصل بناءه، وأمانة نحملها إلى الأجيال القادمة، وسيأتي يوم نصبح فيه نحن أيضًا جزءًا من ذاكرة هذا الوطن، وحينها لن يكون السؤال الأهم: كم تحدثنا عن حب الوطن؟ بل: ما الأثر الذي تركناه فيه؟
وهنا يصبح حب الوطن مسؤولية، فالوطن لا يحتاج فقط إلى أصوات تقول: نحبك، بل إلى عقول تُبدع، وأيدٍ تعمل، وضمائر تحفظ الأمانة، وإلى أجيال تدرك مفهوم الوطنية والمشاركة الحقيقية في صناعة مستقبل الوطن.
فالوطن الذي نفخر بما صنعه لنا بالأمس، يستحق أن نصنع نحن من أجله غدًا أجمل، ونرفع رؤوسنا فخرًا بما تحقق، وننظر إلى تاريخنا بامتنان، وإلى حاضرنا بثقة، وإلى مستقبلنا بطموح يصل إلى عنان السماء.
ونجدد العهد بأن يكون لكل واحد منا أثر، وأن تكون مسؤوليتنا اتجاه الوطن بحجم محبتنا له،
وألا نكتفي بأن نقول في اليوم الوطني: كل عام وأنت بخير يا وطن، بل أن يقول كل واحد منا، في داخله: كل عام وأنا أكثر وعيًا بقيمة الانتماء إليك، وأكثر إدراكًا بمسؤوليتي تجاهك، وأكثر إصرارًا وعزيمة على أن أترك في مسيرتك أثرًا يليق بك.
حفظ الله مملكتنا الحبيبة، وأدام عليها أمنها واستقرارها وعزها وازدهارها، وحفظ قيادتها وشعبها، وجعل كل عام من أعوامها شاهدًا على إنجاز جديد، ومستقبلها دائمًا امتدادًا لطموح يليق بوطن عظيم.




