أطياف أدبية

ليل وخرائط

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

في وصف حالة مترددة بين الأمل والألم، وكثيرٌ ماهم!

“على حافة الليل، كانت _ هي_ ترسم خرائط الوصول؛ للوِصال بنِضالٍ وسِجال، كانت تغزل ثوباً لترتديه في رحلة الشتاء والصيف؛ فقد كان أمامها ترحال طويل امتدّ لبضع سنين دأباً، تسافر كل يوم نحو مصبّ الشمس ومسقط الصبح، تعدّ الكواكب وتنظر نظرةً للنجوم، وتستعين على قضاء حوائجها وأفكارها بالدعاء واليقين بأن الله لا يضيع عامل منكم .

كانت لا تستسيغ أنصاف الحلول ولا ربعها ولا ثلثها، فالحلم كبيرٌ مديدٌ، تحاول استجلابه من أقصى المجهول وغيابت المستحيل..

على قارعة الطريق كانت تتحاشى الألغام وتنتزعها من الدرب لتمشي آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقها وحلمها رغداً من كل مكان _ بإذن ربها_.

كانت ترفع يديها وطموحها كل يوم صوب العلا، تحارب بنَصلها الهشيمَ والدروبَ العادية والمفاهيم البالية، وترنو إلى الشمس والتميز والإبداع ..

وكانت تغرس الحروف في كل خطوة تخطوها وتملؤها بمعاني الإقدام، تسطره حروفها بالشغف، وتحرسها بالترقّب، ترسلها مُشبَعة بالمجد والوهج، وتَنفخ فيها من روحها المتطلعة إلى مدارات الأفلاك ..

أفكار وإلهامات مرصعة بمعاقد الإصرار والرؤى المتجددة، تشق طريقاً يَبَساً، على أمل أن يهطل الغيث هنيئاً مريئاً سحّا غدَقا مجللاً.

في داخلها تيارات تصنع معاني عميقة وآفاق لا محدودة، تبتكر دليلاً مصوراً قد خبأَتْه في نطاقها حتى لا تفقده في عتمة الإقصاء والتأجيل..

وحين ملّت الانتظار، وكلّت الإرسال، تولّت إلى الظل ورددت (ربّ إني لما أنزلت إليّ من خير فقير)، أسندت رأسها على صدر الانتظار، واستسلمت لليل كالح طويل لا تحسّ فيه من أحد أو تسمع لهم رِكزاً، وبينما هي في غفلةٍ من أهلها وحلمها، وفي ذات مجدٍ أذّن المؤذن فذهب الظمأ وابتلّت العروق وثبت المجد، كان ينتظرها بالخارج سِرب من النجاحات؛ فتمددت الحقول وهتف الربيع واختالت الأمنيات واهتزت الحدائق وربت،صلّت لله مثنى مثنى ، حمداً حمداً، شكراً شكراً، لكن حلمها ضاع مرة أخرى وسط الزحام وفي بوتقة الأسى، ارتطمَ حلمها بصخرة كؤود تكسرت كلماتها وتمزّق أملها وتولى الحلم خاسئاً وهو حسير، ياللهول قد ظنته عارضاً ممطرها بل هي عاصفة ملتهبة اقتلعت السرور من جديد، و ها هو الصمت المطبق يلفّ المكان، والهدوء القارس يوغل في الوجدان، وفي أعقاب ذلك قررتْ أن تتوضأ بدمعها، وتحمل فوق رأسها أملاً وقلماً ووطناً وزهراً وصبراً، تتربص طلوع الفجر من جديد، عسى أن يكون قريباً !”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬