أضاعت الحقائب ام تاه مالكوها

بقلم الشاعرة :سماح بنت صالح الإدريسي
ما أكثر عجائب هذا الزمان، ومن أعجبها كراهية الطلاب للمدرسة، تلك الجنة التي كنا نقضي العطلة ونحن نعد الليالي والأيام حتى نظفر بأول كرسي في الصف !
نفكر في لون المريول، ونوع الحقيبة، ونجرب تسريحات الشعر وما يناسبها من زينة وحُلي، ونملأ أرض الغرفة كراكيب ودفاتر وأقلامًا، نجمع منها ما يوافق لون حقائبنا، وننام فوق البقية، حالمين بمكان الفصل، والإذاعة، والأنشطة.
كنت أقضي ليلة بداية العام على فراشي أصارع النوم حتى الصباح. ثم أتسمر عند غرفة أبي- رحمه الله- أوسع بابها طرقًا، وأحشر فمي بين الباب والجدار ليبلغه صوتي فيستيقظ ، ويقضي معنا الطريق ينصح ويوجه ويتغنى بأبيات أحمد شوقي :
العلم يرفع بيتا لاعماد له والجهل يهدم بيت العز والكرمِ
أترجل من سيارته وأنا أدندنها محمّلة بالرسائل التي قضيت ليالي الشوق أُفضي بمشاعري فيها لصديقاتي: لينة، ونهى، ونورة، وإيمان.
نتبادلها ونحن لا نعرف من حب الدنيا ومشاعرها إلا هذا الحب الصادق العميق.
ومن طرائف ما كتبته في العطلة:
ولقد أتوق إلى الديار وأهلها
فهل الديار تتوق لي والأهلُ
وأتوق صحبًا بالوداد تكللوا
وأتوق درسًا في الصباح ممل
وإساءة مني وعفوًا منكم
وإذا زللت فما قصدت أزل
ولديّ في كنف الفراق وأهله
حلمٌ وأحلام التفرق قتل
لا تتركوني في الدجى محمومة
أهذي ولا ردّ يرد وقول
ما بين داعٍ للأحبة، جاهلٍ
نفسي ومانفسي عليكم تغلو
يتعجبون إذا الدموع تدفقت
قصر النوى، واليوم عندي حول
ولقد أتوق وما أتوق طواعيا
ولقد أرى من تقت عني ولّوا
بل إن من المضحك أنني غبت يومًا من أيام المدرسة، وأجزم أن العذر كان قاهرًا جدًا؛ فربما لم تحملني قدماي، أو أنني قد أُغشي عليّ، فلما عدت إلى وعيي كتبت:
ويح داري حيثما أغلى مقام
ويح من قلبي بهم هام وهام
رُب كرسيي الذي فارقته
وجداري ورنينٍ للطعام
رب إيمان وضحك ومزاح
وحديث رشْفه أحلى مدام
وصباحٍ في نظام واحترام
وسلامٍ.. ليس في البعد سلام
إن بُعد العالم الأسر هذا
يجعل العيش على ذال ولام
إن يومًا في انطواء واكتواء
قد رمى القلب برمياتٍ سهام
ربما قد غبت يومًا غير أني
يوميَ الدهر، ودهري ألف عام
فابكِ يا عيناي دمعًا وابلًا
ما على المأسور في الأسر ملام



