الأخبار السياحية

مواقع مكة التاريخية والإثرائية.. من حفظ الشاهد إلى إثراء تجربة الزائر

متابعات

متابعات

تحمل المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة شواهد متصلة بتاريخ المكان، وتمتد قيمتها من أحداث ارتبطت بالسيرة والتاريخ الإسلامي، إلى طرق وأسواق وآبار ونقوش ومعالم شكّلت جانبًا من حياة مكة عبر القرون.

ومع اتساع العناية بهذه المواقع، تتقدم اليوم منظومة متكاملة تعمل على حفظها ودراستها وتأهيلها، وإعادة تقديمها ضمن تجربة تتيح للزائر الوصول إليها والتعرّف على قصصها وقيمتها.

ويأتي هذا المسار امتدادًا لإستراتيجية المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة، التي وضعت التعامل مع هذه المواقع ضمن إطار يتجاوز التدخل في كل موقع على حدة، إلى بناء منظومة تجمع التوثيق والحماية والتأهيل، وتطوير التجارب، وتفعيل الشراكات، ورفع جاهزية المواقع واستدامتها.

وترتبط هذه الإستراتيجية بالتوجه الأوسع لمكة المكرمة في تنويع التجارب الإنسانية والثقافية المقدمة للزائر، وإبراز ما تختزنه المدينة من عمق تاريخي ومعرفي.

وتقود الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة هذا المسار بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، عبر انتقال المواقع من مراحل الدراسة والتوثيق إلى الحماية والتأهيل، ثم إلى تطوير تجربة الزيارة وإتاحة المعرفة المرتبطة بالمكان، بما يحفظ قيمته ويعزز حضوره ضمن رحلة الزائر في مكة المكرمة.

ومنذ إطلاق الإستراتيجية، بلغ إجمالي الدراسات التطويرية (65) دراسة، ووصل عدد المواقع الموثقة إلى (56) موقعًا، والمواقع المؤهلة إلى (32) موقعًا، فيما طُورت التجربة في (23) موقعًا، وأصبح (28) موقعًا متاحًا للزيارة، إلى جانب تأهيل (7) مراكز للزوار، ووصول نسبة تفعيل الإستراتيجية إلى (100%).

وتكشف أحدث مؤشرات العمل في المنظومة عن تقدم عدد من هذه المسارات بالتوازي؛ إذ أُنجزت (20) دراسة لمواقع ومسارات تاريخية وإثرائية، واستُكملت أعمال تأهيل خمسة مواقع، وطُورت تجربة خمسة مواقع أخرى، إلى جانب الانتهاء من توثيق موقعين، وتنفيذ أكثر من (15) مبادرة ضمن خطة الشراكات والتواصل، وإنتاج أكثر من (100) مادة تعريفية وترويجية.

وشملت الدراسات عددًا من المواقع والمسارات التي تعكس تنوع التاريخ المكي، من بينها مسار كسوة الكعبة المشرفة، وجادة القصور الملكية، ونقوش وآبار العسيلة، وسوق ذي المجاز التاريخي، إلى جانب دراسات لتطوير تجربة غار حراء، والمرحلة الثانية من مسار الهايكنج بخاصرة عين زبيدة.

وفي موازاة بناء المعرفة حول المواقع، امتدت الأعمال إلى حمايتها وتأهيل محيطها، ومن ذلك حماية جبل النور وجبل ثور، والحفاظ على المنطقة المحيطة بهما من خلال أعمال تسوير بطول (4.8) كيلومترات، إلى جانب تأهيل الطريق المؤدي إلى نقوش وآبار العسيلة, ويعكس هذا المسار أولوية حفظ الموقع وتهيئته قبل الانتقال إلى تطوير حضوره ضمن تجربة الزيارة.

ومع تقدم أعمال الحماية والتأهيل انتقلت مجموعة من المواقع والمكونات التاريخية إلى مرحلة أوسع تركز على تجربة الزائر ووسائل الوصول والتعريف بالمكان, وشملت الأعمال إطلاق متحف معالم الحرمين، إلى جانب تطوير مسارات رقمية عبر تطبيق «مزار»، من بينها «رحلة عمر»، ومسار يبدأ من محطة قطار الحرمين ويمر بعدد من المواقع والوجهات التاريخية والإثرائية.

ويتصل بذلك العمل على تقديم المعرفة المرتبطة بالمواقع؛ إذ صدر دليل إرشادي للمواقع التاريخية والإثرائية، إلى جانب إنتاج أكثر من (100) مادة تعريفية وترويجية، لتصبح قصة الموقع ومعلوماته جزءًا من تجربة الزيارة، سواء قبل الوصول إليه أو أثناءها.

وتظهر مؤشرات الزيارة جانبًا من أثر هذا المسار المستمر؛ إذ بلغ عدد زوار المواقع التاريخية والإثرائية (5.9) ملايين زائر حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026م، مقارنة بـ(3.6) ملايين زائر خلال الفترة نفسها من عام 2025م، بنمو بلغ (47%)، فيما بلغت نسبة رضا الزوار عن المواقع التاريخية والإثرائية (95.8%).

وعلى امتداد الفترة منذ انطلاق الإستراتيجية، تجاوز إجمالي زوار المواقع التاريخية والإثرائية (19) مليون زائر, وتتجاوز دلالة هذه الأرقام ارتفاع أعداد الزوار؛ إذ تأتي في سياق اتساع شبكة المواقع والتجارب، وتطور وسائل التعريف والوصول، وانتقال مزيد من المواقع من مراحل الدراسة والحفظ إلى فضاء الزيارة والتجربة.

ومع استمرار هذا المسار، تتشكل في مكة المكرمة منظومة تاريخية وإثرائية أكثر ترابطًا؛ تحفظ قيمة الموقع أولًا، وتوثق قصته، وتهيئه، ثم تربطه بمسارات وتجارب ومعرفة تضعه في مكانه الطبيعي ضمن رحلة الزائر.

وهكذا تمضي قصة مواقع مكة التاريخية والإثرائية بوصفها جزءًا من قصة المدينة نفسها؛ إرثٌ يُصان، ومكانٌ تُقرأ شواهده، وتجربةٌ تتسع لتمنح الزائر معرفة أعمق بمكة المكرمة وما تحمله أرضها من تاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬