مقالات

في المرابع النبوية

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

فوق الثرى النبويّ الميمون حيث تجيش الخواطر، وتتعثر المشاعر، وتُزهر الروح من جديد …

لمّا فصلت عير المسلمين عن مكة للهجرة نحو الملاذ النبويّ الأمين بدأت الحكاية واهتزت أغصان الدنيا وانشعب الطريق وتبددت المخاوف ..

حين وافى الرسول صلى الله عليه وسلم مشارب يثرب، زحفت المدينة كلها لاستقبال نزيلها العظيم، وسعد المؤمنون بلقاء نبيهم في نجوة من قريش، لقد اتخذ لهم نبيهم وجهة هو موليها، ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله وليجة، ألهب فيهم بواعث الخشية، وأبجديات القيادة، وحوافز النجاح، لقد هيأهم للقيادة فكانوا أهلاً للزعامة، وعنواناً للنضال المقدس .

في رحاب الأرض النبوية أشاد عليه الصلاة والسلام بنكاً للروح يتزوّدن من وفرته كلما نفذ مخزون روحهم، وبنى لهم مصنعاً ضخماً مملوءاً بذخائر القيم والمبادئ، وترك لهم توقيعاً خاصاً بحبرٍ من نور لا يُرى بالقلب المجرّد عن الإيمان!

التحمت الفئام المؤمنة ضمن النسيج الديني تحت راية محمد بن عبد الله؛ فكانت الصفقة العظمى الرابحة التي غيرت مجرى التاريخ، وهذبت ملامح الأرض، وحسّنت تجاعيد الدنيا، وأزاحت الستائرة الداكنة عن معيشة الناس..

لقد رفعوا مصباح الدين، وكانوا جبين الزمان الأزهر، وديباجة التقدم الأقمر، وروّاد التغيير الفكري للبشر قاطبة، لقد غالبوا الفناء، وزاحموا الجاهلية في طريق الخلود الأغرّ، كانوا مع نبيهم الكريم الأفق الذي أطلع شموساً وأقماراً، وأخرج للعالَم نجوماً هدى للسالكين، ومورداً عذباً للقاصدين، لقد نفر من كل فِرقة منهم طائفة ليتفقهوا ويفقهوا في الدين، وأفاضوا على المعمورة التوحيد، وعمروها أكثر مماعمروها، وجاءتهم الخلائق داخلةً في دين الله أفواجاً، وأعلنوا النفير العام نحو المجد والكمال والعظمة ..

اللهم صل على النبي محمد الذي دلّنا على المعراج الذي نعرج عليه إلى مانريد من ذرى المعالي، وارزقنا اتباع سنته والسير على خطاه، واحشرنا في زمرته، واجعمنا به في دار كرامتك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬