Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

اتباع السنة على فهم السلف الصالح

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله ، وصَحْبه أجمعين ، وبعد:

معاشر القراء الكرام : إنَّ ديننا الإسلامي قام على العمل بكتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم السلف الصالح من الصحابة ، والتابعين لهم بإحسان ، والسنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي ، والعمل بالسنة عملٌ بالقرآن سواءً بسواء ؛ ولذا سمُّوا العاملين بهما بأهل السنة أو أهل السنة والجماعة ، وهم الفرقة الناجية ؛ الطائفة المنصورة ؛ التي تنجو من عذاب الله في الدنيا والآخرة ، والمنسلخ عن السنة منسلخٌ عن القرآن عياذاً بالله .

   وإليكم معاشر القراء الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب العمل بالسنة النبوية ، والتي هي مفصلةٌ لما أجمل في القرآن ، وموضحةٌ لأحكام القرآن وعموماته : قال الله تعالى : – فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم – النور : 63 وقال تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما – وقال تعالى : – وما كان لمؤمنٍ ولامؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبينا – وقال جلَّ في علاه : – قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ، والله غفورٌ رحيم * قل أطيعوا الله والرسول ، فإن تولَّوا فإنَّ الله لا يحب الكافرين – آل عمران : 31 -32 وقال تعالى : – وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون – الأنعام : 153 وقال صلى الله عليه وسلم : – وقد تركت فيكم ؛ ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ؛ كتابَ الله ، وأنتم تسألون عني ، فما أنتم قائلون ؛ قالوا نشهد أنَّك قد بلغت ، وأديت ، ونصـحت فقال بإصْبُعِه السبابةِ يرفعها إلى السماء ، وينكتها إلى الناس اللهم اشهد ؛ اللهم اشهد ؛ اللهم اشهد – رواه مسلمٌ في صحيحه ، وعند أصحاب السنن ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 937 و 3007 من حديث العرباض بن ساريــــة رضي الله عنه قال : – وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذَرَفَت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله : إنَّ هذه لموعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؛ قال قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ؛ من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ؛ عضوا عليها بالنواجذ – وعند الترمذي وابن ماجه بسندٍ صحيح أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث رضي الله عنه : – اعلم ! قال : ما أعلم يا رسول الله ؟ قال : اعلم يا بلال ! قال ما أعلم يا رسول الله ؟ قال : إنَّه من أحيا سنةً من سنتي قد أميتت بعدي ؛ فإنَّ له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ، ومن ابتدع بدعةَ ضلالة لا تُرضي اللهً ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً – وقال مالكٌ في الموطأ وحسَّن سنده الألباني في مشكاة المصابيح برقم 186 أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : – تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله ، وسنة رسوله – وأخرج الترمذي وابن ماجه والدارمي ، وصحَّح سنده الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته برقم 2657 -1243 من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه ؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : – ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني ؛ وهو متكئٌ على أريكته ، فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه ، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه ، وإنَّ ما حرم رسول الله كما حرم الله – وقال صلى الله عليه وسلم : – كلُّ أمتي يدخلون الجنَّة إلاَّ من أبى ؛ قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ؟ قـال : من أطاعني دخل الجنَّة ، ومن عصاني فقد أبى – رواه البخاري في صحيحه ، وقال صلى الله عليه وسلم : – إنَّما مثلي ومثل ما بعثني الله به ؛ كمثل رجلٍ أتى قوماً ، فقال : يا قوم إنِّي رأيت الجيش بعيني ، وإنِّي أنا النذير العريان ، فالنجاء ؛ فأطاعه طائفةٌ من قومه ، فأدلجوا – يعني ساروا في آخر الليل – فانطلقوا على مهلهم فنجوا ، وكذبت طائفةٌ منهم فأصبحوا مكانهم ، فصبَّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم – أي استأصلهم بالقتل والأسر – فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ، ومثل من عصاني ، وكذَّب بما جئت به من الحق – متفقٌ عليه ؛ وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّه قال : – سيأتي أناسٌ يجادلونكم بشبهات القرآن ، فجادلوهم بالسنن ، فإنَّ أصحاب السنن أعلم بكتاب الله ” وقال الأوزاعي رحمه الله : – اصبر نفسك على السنة ، وقف حيث وقف القوم – يعني الصحابة رضي الله عنهم – وقل بما قالوا ، وكفَّ عمَّا كفوا ، واسلك سبيل سلفك الصالح ، فإنَّه يسعك ما وسعهم – أي من التمسك بالسنة ، وقال أبو العالية لبعض أصحابه : – تعلًّموا الإسلام ، فإذا تعلمتموه ، فلا ترغبوا عنه ، وعليكم بالصراط المستقيم ، فإنَّ الصراط المستقيم الإسلام ، ولا تنحرفوا عن الصراط المستقيم يميناً وشمالاً ، وعليكم بسنة نبيكم ، وإياكم وهذه الأهواء ؛ التي تلقي بين أهلها العداوة والبغضاء – وقال عثمان بن حاضر رحمه الله : قال قلت لابن عباس رضي الله عنهما : – أوصني قال : عليك بالاستقامة ، واتباع الأثر ، وإيَّاك والتبدع – وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : – الاقتصاد في السنَّة خيرٌ من الاجتهاد في البدعة – وعن أبي الدرداء رضي الله عنه : قال : – لن تضلَّ ما أخذت بالأثر وهي السنَّة – نسأل الله أن يحيينا على السنة ، وأن يميتنا عليها ، وأن يحشرنا في زمرة أهل السنة مع النبيين ، والصديقين ،والشهداء ، والصالحين وحسن أولئك رفيقا ؛ ووالدينا ، ووالديهم ، وجميع المسلمين برحمة ربنا أرحم الراحمين . اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬