مقالات

أصحابي كالنجوم

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

عن قراءتي لكتاب” صور من حياة الصحابة “:رأفت عبد الرحمن باشا

“أُمسك ريشة القلم بعد قراءتي هذه، لأكتب كتابة نجلاء، وأتلو سطور فخرٍ شمّاء، كيف لا وأنا أمام طراز فريد من البشر! … رنين كلماتهم لايبارح أذني، وصورتهم لاتفارق مخيلتي، لقد لبثتُ أيّاماً وليالي مع كَتائب المؤمنين، وجحافل المجاهدين، وقوافل الفاتحين .

كنتُ موغلة في مشاهد المجد، مترعة بالدهشة..

وأضحيتُ كالتي صكّت وجهها مع ابتلاءاتهم في طريق الثبات العزيز، أتعجب من حالهم إذ كان الليل ستّار والدنيا نائمة إلاقلوب هؤلاء الصفوة من المؤمنين ..!

منهم المجاهد الضروس الذي يَهبّ من ساعته ويرصّ صفوفه ويجمع جموعه، ومنهم القارئ لكتاب ربه آناء الليل وأطراف النهار قد أوتي مزماراً من مزامير آل داوود، قد تعلّمه وعلّمه وعمل به، ومنهم العابد الناسك الذي تجافى جنبه عن مضجعه، ومنهم العالِم بالحلال والحرام القارّ في مهاد الشريعة، ومنهم من نذر نفسه وعمره ووقته للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ….

منهم السباقون إلى الإسلام، ومنهم الذين تأخر إسلامهم لكنهم ملؤوا الأسماع والأبصار، والزمان والمكان.. وصعدوا في مدارج العلاء إلى ذروة المجد متوشحين بوشاح الحضارة..

كانوا لوحة متكاملة الفصول الأربعة، قد ملؤوا صفحات التاريخ ثناءً وضياءً وعطاءّ، كأنهم نجوم زُهْر في غبش الظلام، يحكون ملحمة مجيدة الفصول، قد حظي الواحد منهم بمزايا، ومنّ الله عليهم بعطايا لم يُعرف مثلها في البلاد ..

قد تلا مؤلف الكتاب علينا من أمرهم ذكراً، وساق مواقف تهز كوامن الإيمان، هم الذؤابة من الناس، والصفوة من جلساء خير الأنبياء، قد وضع الواحد منهم شبابه وبأسه وجرأته في سبيل الله وروسوله ..

كلُ صحابي في هذه الصور الزاهية هو علَمٌ موغل في المجد، عريق السؤدد، مهيب الطلعة، طمّاح الأماني ..

كان الواحد منهم بطل الدعوة وفتاها وحارسها ..

إذا تصفحتَ الكتاب ظننت أنك في روضة غنّاء فيها من طيّبات السجايا والحكايات، تحوي عاطر الزهور ويانع الثمار ..

هؤلاء الصحابة كانوا يحيطون بالنبي الكريم كهالة ضوئية، مفعمين بحب مشفوع بالتَجِلّة والإعظام، كيف لا وهم خلاصة الإنسانية الرفيعة المرموقة ..

يحققون المثل العليا في الحق والخير والجمال،!

عبقرية نادرة ونفس عجيبة لمسها النبي الأكرم بيده الشريفة وأفاض عليها من نوره ..

كانوا يتكاملون بين يدي نبيّهم، و يعدّون القوة المعنوية لقيادة العالم بعد رحيله؛ ففتحوا وصنعوا وأكملوا المهمات الكبرى وشيّدوا دولة عظيمة أحالت الكوكب إلى مُنظمة فاقت أعظم الممالك في ذاك الزمان وحتى يومنا هذا .. رضي الله عنهم وحشرنا في زمرتهم مع خير خلق الله صلى الله عليه وسلم” ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬