مقالات

بين الضحك والبشارة..كم يطول الإنتظار 

بقلم الكاتبه : رجاء الطويل

بقلم الكاتبه : رجاء الطويل

‏هل دائما الضحك دليلا على الفرح؟

‏أحيانا نضحك تعباً أو تعجباً لأمرٍ ظنناه المستحيل بعينه

‏وأحيانا نضحك لأن واقعنا فاق احتمالنا، وتجاوز قدرتنا على الفهم.

‏وأخرى تكون الضحكة وسيلتنا الأخيرة لحماية القلب والعقل

‏سارة… كانت منشغلة بضيوفها وتعيش يومها مع آمال ودعوات صُورت لها من فرط تأخرها أنها باتت مستحيلة

ومع أن ضيوفها لم يقربوا طعامها لم تبحث عن تفسير، ولم تدخل في ‏جدل طويل،وحين رأت أيديهم لا تصل إليه اختارت فعلاً إنسانيا خالصاً

ولأن بعض الإنفعالات أصدق من آلاف الكلمات…. ضحكت فجائتها البشرى…… إسحاق

‏والضحكة هنا كما ورد في التفاسير لها عدة وجوه أشهرها أنها كانت ضحكة تعجب ،ولا أريد تحميل الآية أكثر مما تحتمل من أن نجعل الضحكة سببا البشارة، وإنما للتأمل في هذه المفارقة الإنسانية التي تحملها الآية:

( وامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)

‏ وأن ننظر من خلال رؤية أدبية على شيء أعمق من الحدث نفسه.

فلا نقيس ونستند على احتمالات ،وتجارب ونضع للممكن حدود ،ونخلط بين ما لم يحدث وما لا يمكن حدوثه.

ولا نسلم أنها النهاية وهي في علم الله لم تبدأ بعد.

‏نحن من حددنا لها وقتها، وما نسميه تأخير قد يكون توقيت لم نفهم حكمته ،ولم نتهيأ بعد لاستقباله .

ثم يأتي في لحظة لم نعد نحسِبُها ،متحدياً كل قوانين البشر.

‏سارة لم تكن تعرف أن تلك اللحظة العادية التي تعيشها يومياً ستصبح اليوم جزء من قصة تمتد إلى إسحاق ويعقوب.

‏لحظة هزمت العمر والمنطق وأعادت تعريف الممكن، وأفهمتنا أن المسافة بين اليأس والفرج ليست كما ظننا، بل أقصر مما تخيلنا.

وذلك لأننا نري موضع أقدامنا فقط،ونسينا أن لا حدود للقدرة الإلهية .

طوينا الصفحة سريعاً عند السطر الأخير،لأننا لا نرى سواها أمام أعيننا ، وغاب عن أذهاننا أن الله عنده علم الكتاب.

لنتوقف إذا عن محاولة تفسير وتوقيت كل شيء ونترك في القلب مساحة لما نظنه حرمان أو تأخير

تأتي البشارة… تتأخر ….أو قد لا تأتي

يكفي أن نطلب، ونسعى ،و ننتظر بتسليم وطمأنينة، دون أن نملى علي الله كيف تأتي الإستجابة ومتى.

ونترك مساحة بين الأمل وما نعتقد أنه مستحيل ،ونثق بمن يعلم ما لا نعلم.

هود الاية(71)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬