في ظلال الأنبياء

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز
لقد منّ الله عليّ بقراءة كتاب ـ في ظلال الأنبياءـ لمؤلفه محمد الصوياني، وإني سأتلو عليكم من شأنه ذكراً:
“كنت أمام نبع رقراق، وفي حضرة فئة فاخرة من البشر ..
كنت أتماهى .. أتهادى .. أتناغم .. مع أحسن القصص، كنت مع كل قصة أعيد تشكيل نفسي، ذاتي، كينونتي، أفكاري، أحس بخطوط إمداد تغذي جوانحي بالإيمان والعمق ..
كنت في رحلة خاصة مع الأنبياء في أحد أوقات الإيمان والوعي ..أتلقى رسالات ربهم طريةً، يتضوّع في روحي شذا التوحيد
كنت أحتشد أمام معجزاتهم فأتلقاها بإبهار شديد، كأنها الساعة حصلت ! كانت الأحدتث تتكلم بأكثر من حروفها، وكانت الدهشة تسافر بي مع كل نبيّ،
كنت أقرأ بشغف وشوق وإثارة بسرعة اختفى فيها الزمن .. كنت أنغمس في ثنيات الأحداث كأن لم أعرفها إلا الساعة ..!
حين نتبلور مع قصص الانبياء نزداد بصيرة وإداكاً ، حتى نبلغ مستوى فردوسياً من الجمال الروحي غير المتناهي .. نسترسل في تفاصيل قصصهم الآخاذة، نتناسى الأرض ونحلق في السموات ..
كلما بدأتُ قراءة قصة نبيّ يشع في قلبي ضوء، وتزهر الحدائق والثمرات، وأقول للملأ حولي بصرتُ بما لم تبصروا به فقوموا وعيشوا كما عاشت هذه الصفوة المنتخبة والزمرة البشرية الساحرة ..
وأنا أجوب تحت ظلال الأنبياء تستهويني حالة شعورية مختلفة، أتوغل في عالم الأنوار، أنسج من قصصهم العبرة والفكرة، والمبدأ والسؤدد، وأصنع لعقلي قواماً ناصعاً
تحلق روحي في عالم ضوئي عجيب ..
يرفّ قلبي لأبعد من الحدث ..
لقد كنت أعيش بثاً حيّاً بالكتابة والوصف أسافر فيه عبر الأحقاب، وألتهم من موائده الهضيم وجبة تُشبع الجائعين والحيارى والباحثين عن الحقائق ..
أتعلم من هذا النبي أحسن ماجاء في قصته، وأقتبس من منهج ذلك النبي أحسن ما سرد المؤرخون،
إنه تالله إرث معتق ثمين،
أتراوح بين السماء والأرض، وأتأمل مصائر الأمم بين البر والبحر ..تهتف نفسي﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾
أهيب بنفسي وبالجميع أن نتفيء ظلال الأنبياء، ونخطو خطا الأنبياء، ونقتدي بهُداهم، وأن نحدث صيانة دورية مستدامة لقضية التوحيد العزيزة الأبيّة عبر معراج التأمل
هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قدوة ومنارة .. ضوء في قلب الظلمة، حالة انشغال بالله، حب لله يجرف القلب، إنهم جدول عطاء تشرب منه الأمم فترتوي، إنهم جنّة من المشاعر تزهر في دروب البشرية الحالكة فتخرجهم من ظلمات الوثنية إلى نور التوحيد، يحتلّون غُرّة التاريخ، وديباجة الزمن ..



