التغذية العكسية وفق 360 درجة

بقلم الكاتبة د. هنيدة قدوري
” كلما تعددت زوايا الرؤية، اقترب التقييم من الحقيقة، وكلما اقتربت الحقيقة، أصبح التطوير أكثر عدلًا وأثرًا واستدامة ”
إن الحصول على تقييم دقيق وموضوعي للأداء لا يتحقق بالاعتماد على مصدر واحد للتغذية العكسية، بل يتطلب تنويع مصادر التقييم كلما أمكن ذلك؛ لأن كل مصدر يرى جانبًا مختلفًا من الأداء، بينما تكتمل الصورة عند جمع هذه الرؤى في منظومة واحدة تعرف بالتغذية العكسية وفق 360 درجة.
وتتمثل أهم مصادرها فيما يلي:
• الرئيس المباشر: يقيم النتائج المحققة ومدى تحقيق الأهداف، بصرف النظر عن حجم الجهد المبذول أو الوسائل المستخدمة، ولذلك يكون تقييمه من زاوية واحدة مرتبطة بالنتائج.
• المرؤوسون : يقدمون معلومات ثرية عن أسلوب القيادة والتعامل اليومي داخل بيئة العمل، إلا أن تقييمهم قد يتأثر بتجاربهم الشخصية وشعورهم بالعدل أو الظلم، فيبقى الحكم من زاوية واحدة.
• الزملاء (أقران العمل): يقيمون المهارات المهنية والقدرات الفنية والسلوكية التي يلاحظونها أثناء العمل المشترك، ويعكس تقييمهم منظورًا واحدًا يعتمد على طبيعة العلاقة والتفاعل المهني.
• المستفيدون والعملاء: يقيمون جودة الخدمة ومستوى التعامل والاستجابة لاحتياجاتهم، دون الإحاطة بالتحديات الداخلية أو آليات إدارة المؤسسة، لذا يكون تقييمهم أيضًا من زاوية واحدة.
• التقييم الذاتي: تقييم أداء الفرد بنفسه من خلال جمع المعلومات والبيانات عن الأداء في الوضع الحالي، ومقارنته بمستويات الأداء المحددة أو بتقييم الآخرين.
وعند جمع هذه الزوايا المختلفة تتكون رؤية أكثر شمولًا وعدالة، تمكن المؤسسة من قياس الأداء بصورة متوازنة، وتطوير الأفراد والقيادات على أسس علمية، وتؤكد خلاصة كتاب ) نظم التغذية العكسية – التقييم الوارد من 360 درجة ( لمؤلفيه مارك إدواردز وآن إيوين 1998م بأن التغذية العكسية تختلف باختلاف الغرض منها، ومن أبرز استخداماتها:
• تقييم أداء الأفراد؛ لتعزيز السلوكيات الإيجابية ورفع مستوى الإنجاز.
• تقييم أداء المؤسسة وفق المفاهيم التنظيمية والتشغيلية.
• تطوير أداء الأفراد من خلال قياس السمات القيادية وصقلها بأساليب موضوعية.
• تطوير أداء المؤسسة ضمن إطار الجودة والتحسين المستمر وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
• ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والمشاركة في اتخاذ القرار، والحد من المحسوبية والانطباعات الشخصية.
إن المؤسسات المتميزة لا تبني قراراتها على الانطباعات الفردية، وإنما على معلومات متكاملة ورؤى متعددة المصادر، فكلما اتسعت زوايا النظر، ازدادت دقة التقييم، وكلما ارتفعت جودة التغذية العكسية، تحسن الأداء وتعززت الثقة وارتقت القيادة ، لذلك فإن منهجية التقييم بزاوية 360 درجة ليست مجرد أداة لقياس الأداء، بل هي ثقافة مؤسسية تعزز التعلم المستمر، وترسخ العدالة، وتدعم التطوير المستدام، وتسهم في بناء قيادات أكثر وعيًا، وفرق عمل أكثر تميزًا، ومؤسسات أكثر قدرة على تحقيق رسالتها وأهدافها الاستراتيجية.




