فوهة “الهُتيمة” في حائل.. شاهد جيولوجي يروي تاريخ البراكين شمال المملكة

متابعة: ابتسام حكمى
تحتضن منطقة حائل عددًا من المعالم الجيولوجية الفريدة التي تعكس تاريخًا طبيعيًا ممتدًا لملايين السنين، ومن أبرزها فوهة “الهُتيمة” الواقعة شرق جبل سلمى في أقصى الشمال الشرقي للدرع العربي بالقرب من قرية (طابة)، حيث تمثل الفوهة أحد أهم الشواهد الجيولوجية على النشاط البركاني القديم في شمال المملكة.

وتبرز الفوهة التي يبلغ قطرها 1،25كلم وعمقها 110م، وسط تضاريس متنوعة تتداخل فيها الجبال والسهول البركانية، مشكلةً مشهدًا طبيعيًا استثنائيًا يجمع بين القيمة العلمية والجمالية، حيث تشكلت نتيجة نشاط بركاني قديم أسهم في رسم ملامح المنطقة الجيولوجية، لتبقى حتى اليوم معلمًا طبيعيًا يستقطب الباحثين والمهتمين بعلوم الأرض وهواة الرحلات والاستكشاف.

وتتميز فوهة الهتيمة بتكوينها الجيولوجي الفريد الذي يعكس مراحل متعددة من التحولات الطبيعية، إذ تحيط بها الصخور البركانية الداكنة التي تشكلت بفعل تدفقات الحمم البركانية، فيما تتوزع في قاعها ترسبات طبيعية أسهمت عوامل التعرية والتجوية في تشكيلها عبر آلاف السنين، ما أوجد تباينًا بصريًا لافتًا بين مكونات الموقع الطبيعية.

ويُعد الموقع جزءًا من الإرث الجيولوجي الذي تزخر به منطقة حائل التي تضم العديد من المواقع الطبيعية والأثرية ذات الأهمية الوطنية والعالمية، الأمر الذي عزز من حضورها وجهةً للسياحة البيئية والجيولوجية، وأسهم في تنوع التجارب التي تقدمها للزوار والمهتمين بالتراث الطبيعي.
وتوفر الفوهة إطلالات بانورامية على جبال سلمى والمناطق المحيطة بها، ما جعلها مقصدًا لهواة التصوير الفوتوغرافي والرحلات البرية، خاصة خلال مواسم الاعتدال المناخي، حيث تتجلى التكوينات الصخرية والملامح الطبيعية في صورة تعكس التنوع الجغرافي الذي تتميز به المنطقة.
وتواصل منطقة حائل تعزيز مكانتها وجهةً للسياحة الطبيعية والجيولوجية، مستفيدة مما تمتلكه من مواقع فريدة تسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الأرض وتكويناتها الطبيعية، وتدعم الجهود الرامية إلى تنمية السياحة المستدامة وإبراز المقومات البيئية التي تزخر بها المملكة.




