مقالات

توجيهات مهمة في بداية العام الدراسي 

  حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

  حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله ، وصَحْبه أجمعين ، وبعد:

معاشر القراء الكرام : إليكم بعض التوجيهات المهمة في بداية العام الدراسي الجديد ، وهي على النحو التالي :

1-أن يشكر الجميع ربَّنا تعالى وتقدس على ما أولانا به من النعم وما خصنا به تعالى في بلادنا السعودية من الخيرات والمنن ؛ والتي قلَّ أن توجد فيما سواها من البلدان والأمم ، وقد قال الله تعالى : – وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ – الرعد : 7 ومن تلك النعم التي نعيشها في هذه البلاد المباركة ؛ اهتمام دولتنا السعودية بتعليم أبنائها وبناتها للعلوم الشرعية والعربية وغيرها من العلوم النافعة لهم ؛ منذ نعومة أظفارهم بدءاً بالمرحلة الابتدائية ، وانتهاءً بمرحلة الدراسات العليا الجامعية ؛ وقد سخَّرت الدولة أيدها الله جميع إمكانياتها الماديةٍ والبشرية للرقي بالتعليم في المملكة إلى أعلى الرتب ؛ لينشأ أبناء الوطن متسلحين بسلاح العلم والمعرفة ؛ شرعيةً كانت أو علميةً أو مِهنيةً تطبيقية ؛ ليكونوا لَبِنَةَ صلاح وإصلاح في بلادهم ومجتمعاتهم ، فشكراً لله وحده ، ثم لولاة أمرنا في هذه البلاد منذ تأسيسها ؛ إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه .

2-لقد رغبنا ربنا تعالى في كتابه العزيز ، وعلى لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم الأمين في العلم والتعلم للعلوم الشرعية والعربية خاصة ، وغيرها من العلوم النافعةً عامَّة ، وبيان فضل العلم النافع وتحصيله ؛ من المدارس والجامعات ، والمساجد ، والكتب ، ووسائل الإعلام المختلفة ، ومواقع التواصل الاجتماعي المتعددة ؛ فقال الله تعالى : – اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ – العلق : 1 -5 وقال تعالى : – يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُـونَ خَبِيــرٌ – المجادلة : 11 وقال صلى الله عليه وسلم : – مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ ، وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا وَرِثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ ، أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ – رواه أحمد ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع برقم 2117 وقال صلى الله عليه وسلم : – إِنَّ اللهَ ، وَمَلَائِكَتَهُ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا ، وَحَتَّى الْحُوتَ فِي الْبَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ – رواه الطبراني في المعجم الكبير ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 811 .

3-أن يلتزم أبناؤنا الطلاب والطالبات في المدراس والجامعات خاصة بحضور الحصص المدرسية ، والمحاضرات الجامعية ، وعدم التخلف عنها أو التهاون في حضورها ، والحضِّ على حسن الاستماع ، والإنصات للمعلمين والمعلمات ، وسؤالهم بأدب واحترامٍ عما أشكل عليهم من المسائل ؛ ليرفعوا الجهل عن أنفسهم ، ويكونوا عماد المستقبل ، ولبنات خيرٍ في مجتمعاتهم وبلادهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : – الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ – رواه مسلمٌ في صحيحه .

العلم يَبني بُيوتاً لا عِمادَ لَها والجَهلُ يَهدِمُ بَيتَ العِزِّ والكَرمِ

وإنما الأُمَـمُ الأَخْـلاقُ مَا بَقِيَـتْ فَـإِنْ هُمُ ذَهَبَـتْ أَخْـلاقُهُمْ ذَهَبُـوا

4-على أولياء أمور الطلاب والطالبات مسؤوليةٌ كبرى في متابعتهم في دراستهم ،

وتسخير إمكانياتهم ليفهموا دروسهم ، ويراجعوا ما حصلوه من علوم نافعة في تعليمهم العام أو الجامعي ، وترغيب أولياء الأمور أبناءهم على احترام المعلمين ، ووجوب توقيرهم ، وتحذيرهم من رفقاء السوء ؛ من الزملاء في المدرسة أو الجامعة أو غيرها ؛ مما يترتب على صحبتهم الشر والفساد ، والأثر السلبي على دين الطالب والطالبة ، وضعف مستواهم الدراسي ، وسوء أخلاقهم مع والديهم ، ومجتمعاتهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : – إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ ، وَنَافِخِ الْكِيرِ ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ : إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ – يهديك من طيبه -وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ – أي تشتري منه طيباً -وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ : إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً – متفقٌ عليه ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ – رواه أبو داود في سننه ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 927 .

5-وأخيراً من التوجيهات المهمة أن يذَّكر جميع منسوبي التعليم وغيرِهم بوجوب الإخلاص لله في مسيرتهم التعليمية ، وحياتهم العملية ، فبالإخلاص لله ، وابتغاء ثواب الله يجعل الله من القليل بركة وخيراً كثيراً ، ومن الضيق سعةً ومخرجاً ، ومن العسير أمراً يسيراً ، ومن أعمالنا ، وتصرفاتنا فضلاً وفيراً ؛ وقد قـال الله تعالى : – فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص – الزمر : 2 وإذا فقد الإخلاص ؛ قلَّت الهمم في تحصيل العلم ، والعمل به ، وساءت أحوالنا ، ولن يأتنا من الدنيا إلا ما كتب لنا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : – مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ – رواه الترمذي في سننه ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع برقم 2222 .

اللهم وفِّق أبناءنا الطلاب والطالبات ، وإخواننا المعلمين والمعلمات في عامهم الدراسي الجديد للعلم النافع ، والعمل الصالح ؛ واجز دولتنا ، والمسؤولين في بلادنا خير الجزاء على حسن الرعاية للعلم والتعليم في بلادنا السعودية وغيرها ، وآتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ؛ اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬