شذرات قرآنية

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز
يا أهل الأرض لستم على شيء حتى تُقيموا كتاب ربكم؛ فإذا أقمتموه فتح عليكم بركات من السماء والأرض، ورعاكم ونجّاكم ووفقكم..
إن من أعظم المشاريع، وأعز المقامات، وأرفع الدرجات.. مشروع حفظ كتاب الله…
فإنه الراية المجيدة التي من أمسكها بيمينه حيزت له مقومات التمكين، ومعارج القبول، ومسوغات الفلاح.
مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرَأ وارقَ ورتِّل كما كُنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلتَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها
رجاءاتنا بالله باسقات لها أمل نضيد، وأدعيتنا صاعدات للكريم الحميد المجيد، هاهنا انثروا الأمنيات، والرغبات، والطلبات، واعلموا أن ربكم وهاب رزاق كريم.
أما بعد، فإذا آمنّا بأن هذا الكتاب العظيم الجليل المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيه رسمٌ توضيحيٌ لخط سير البشرية، فإنّ أفرادها سيقبلون عليه إقبالاً شديداً، وسيُفيضون إليه سراعاً، فرحين مستبشرين بأن فيه معاقد الريادة، وموطن القيادة، ومعارج النجاح.
فوق فوّهة أحزانك..تتهادى إلى مسامعك ترتيلات قرآنية حسنة موقرة، تهز نياط قلبك، وتلِج إلى خلجاتك كماءٍ عذب فُرات سائغ للسامعين ، لتجتث الأسى والإنهاك وما استكره عليه الإنسان..
نعم… إنه كلام الله العزيز الحميد، ومن أحسن منه قيلاً سبحانه.. هنيئًا لمن كان في نطاق القرآن، يتلو آيات الله آناء الليل وأطراف النهار، فتُشرق شمسه أبدًا لا تأفل ولا تغرب ولا تعزب، تلوح له المباهج وتسلو به الخواطر وتمتلئ دواخل نفسه هدىً وتقىً حتى يكون ريّانًا ملآنًا..
مالحياة بلا قرآن!، ومالناس بلا تعاليم القرآن!، ومالشؤون بلا هُدىً ولا كتابٍ منير !
القرآن وحده يضبط ساعتك الوِجدانية، ويُبدِلك من بعد خوفك أمنًا، ومن بعد شعثك التئامًا…
يا قارئ القرآن أقبِل ولا تخف،قد هُديت وكُفيت وحُفظت.
يا قارئ القرآن لا تحزن إن الله معك..
ياقارئ القرآن ما أعز شأنك ومقامك وهتافك!!..
يا قارئ القرآن أدخِل يدك في جوفك تخرج بيضاء نقية مختلفة عن أيدي الناس..
وقد أحسنَ بكَ ربكَ إذ أخرجك من سجن الفتن والعصيان إلى سعة النور والرحمة والسرور..
فإذا اجتمع أهل القرآن خارت فيهم الأوصاف، وتقهقرت في نعتهم الحروف، وانهزمت في إثرهم جيوش اللغة فتولّت وأدبرت…
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَاب ﴾ والحمد لله الذي علمكم الكتاب، والحمد لله الذي شرفكم بالكتاب،
وسلامٌ عليكم إذ تقرؤون الكتاب وتتبعون أحسن ما جاء فيه، وقوموا إلى المنابر فأنيروها؛ تنالوا ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة… والحمد لله رب العالمين
عن ارتياد حياض القرآن كلما ضاق صدرك ولم ينطلق لسانك، وكلما شعرت بأفكارك أنها رثّة، وروحك هشّة، وكلما احتجت إلى سكب بارد، وانثيال عذب..
(كتاب الله)؛ اجمع من آياته ثروة إيمانية طائلة، واجعلها الوارث منك في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة..
أبْرِم صفقات رابحة عند تجارتك مع الله، كَوّن آصرةً روحيةً قوية، واسْتَقِ منه العزمات والرحمات والمكرمات..
وتزوّد منه لعلّك ترضى وتحظى وتغنى وتقنى..




