مقالات

أيامٌ من نور… اغتنموها قبل أن تمضي

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي

ليست كل الأيام تشبه بعضها…

فهناك أيامٌ تمر عابرة، وأيامٌ يفتح الله فيها أبواب رحمته على اتساعها، فتكون فرصةً للغافل أن يعود، وللمُثقل أن يطمئن، وللقلب أن يُولد من جديد.

وها هي الأيام الفضيلة تُقبل علينا كنسمة رحمة، تحمل في طياتها مواسم لا تُعوّض، وأجورًا تتضاعف، ودعواتٍ لا تُرد بإذن الله.

أيامٌ أقسم الله بها في كتابه، وفضّل العمل الصالح فيها على سائر الأيام، حتى أصبحت محطةً إيمانية يتسابق فيها المؤمنون نحو الطاعة والسكينة والنجاة.

في هذه الأيام…

لا تجعلها تمر كأي وقتٍ عابر.

اغتنم صباحاتها بالاستغفار، واملأ نهاراتها بالصيام، وأحيِ لياليها بالدعاء والذكر واليقين.

فكم من دعوةٍ صادقة غيّرت قدرًا،

وكم من دمعةٍ في جوف الليل كانت بداية فرج،

وكم من قلبٍ أثقلته الحياة، فخفّ حين رفع يديه إلى السماء وقال:

“يارب”.

الصيام فيها ليس جوعًا فقط…

بل تهذيبٌ للروح، وتخفيفٌ لأثقال الدنيا عن القلب.

هو شعورٌ خفي بأنك تقترب من الله أكثر، وأن روحك تستعيد صفاءها وسط زحام الحياة وضجيجها.

أما الدعاء…

فهو أعظم ما يملكه الإنسان في هذه الأيام.

ادعُ بكل ما في قلبك، بما أخفيته طويلًا، بما عجزت عن قوله للناس، بما تتمناه منذ سنوات.

ادعُ لوالديك، لأحبابك، لأحلامك، لشفاء قلبك، ولراحة روحك.

فربّ كريم يسمع الهمس قبل الكلام، ويعلم حاجتك قبل أن تنطق بها.

لا تؤجل الطاعة…

فالعمر يمضي سريعًا، والأيام المباركة لا تبقى طويلًا.

اجعل لك أثرًا فيها:

تسبيحة، صدقة، صيام، قرآن، دعوة صادقة، أو قلبًا جبرته بكلمة طيبة.

اغتنموها…

فربما تكون هذه الأيام بدايةً لطمأنينة انتظرتموها طويلًا،

وبابًا للفرج،

ونورًا يبدّد تعب الأعوام الماضية.

اللهم بلغنا فضل هذه الأيام، وأعنّا فيها على الصيام والقيام والدعاء، واكتب لنا فيها من الخير ما تفيض به قلوبنا فرحًا ورضًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬