مقالات

مشاعر مختلطة ومتغيّرة

بقلم : آمنة الحسيني

بقلم : آمنة الحسيني

تمرّ بنا لحظات متفاوتة نشعر فيها أننا انتقلنا من مكان إلى آخر دون أن نشعر، إحساسٌ عجيب تعيشه النفس البشرية.

أذكر لكم بعض الأمثلة:

عندما نسمع خبرًا يسعدنا، نشعر أن الدنيا جميلة، والبعض تخونه العبرة فتنساب دموعه رغمًا عنه.

وفي المقابل، قد يتلقى البعض خبر وفاة شخص عزيز على قلبه، فيشعر أن الحياة انتهت بالنسبة له، وتوقفت عند هذا الحدث، ظنًّا منه أنه لا يقدر على تجاوز المحنة، ولا يدري أن هناك ربًّا يعطي ويجبر، وبيده كل مفاتيح الفرج.

ومن المشاعر أيضًا:

قد تشعر بحب تجاه عملك، فتعطي دون مقابل، ويزداد عطاؤك أكثر.

أتذكر عندما كنا نتدرّب في بيت الطفل الخاص بالأيتام، كنا نسعد معهم وننسى أننا نؤدي عملًا سنُكافأ عليه في آخر العام.

كنا نعطي بحب لهذه الفئة التي حُرمت من الأسرة الحقيقية.

كما تدربنا في المستشفى مع المرضى، ونحن لسنا أطباء، بل اختصاصيات اجتماعيات.

كنا نرتدي بالطو الأطباء، ونشعر بسعادة كبيرة ونحن نقدم الخدمة، وندرس الحالات، ونساعد المرضى، وندخل السعادة إلى قلوبهم؛ شعورٌ لا يوصف.

وقد يمرّ على البعض موقف يقدّم فيه مساعدة مادية أو معنوية، فيشعر وكأنه هو من تلقّى هذه المساعدة.

وفي بعض الأحيان يشعر الإنسان أن الدنيا ضاقت عليه، كما يُقال بالعامية: «مثل خرم إبرة».

فعند مواجهة مشكلة، يظن أنه لا حلّ لها، ولا يدري أن الله قادر على تغيير كل شيء، وأنه يجب أن يكون هناك يقين بأن القدر قد يكون في ظاهره شرًّا، وفي باطنه خير.

وفي أحيان أخرى، نشعر بضيق بلا سبب، ثم نجد الحل في أبسط الأشياء.

قد يكون الخروج من هذا الشعور بعمل أشياء محببة إليك، وليس شرطًا أن تكون زيارة صديقة أو استقبالًا؛ فقد يكون عملًا في المنزل أو خارجه دون تحديد.

ومهما كان لديك أناس مقرّبون، يأتي وقت ينشغلون فيه عنك، مهما كانت علاقتك بهم وطيدة.

لذلك، حاول أن تُسعد نفسك بنفسك دون الاعتماد على الآخرين، وليكن اعتمادك على الله سبحانه وتعالى، واجعل الدعاء أنسك بالله.

ملاحظة:

قبل أن أختم، قد تشعر أحيانًا أن قلبك يحمل مشاعر كره لمن أغضبك، ولكن سرعان ما تتلاشى تلك المشاعر، خصوصًا عندما تذهب للنوم.

فاعلم أنك بخير وإلى خير، وأنها مشاعر شيطانية، والغضب درجات، والظلم يأخذ الله الحق فيه.

نمْ وقلبك خالٍ من المشاعر التي قد تسبب لك الهلاك — لا قدّر الله.

تحياتي للجميع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬