الشهر الثامن من الحمل.. استعدادات الأم لاستقبال مولودها

بقلم : د. الهام محمد الغامدي ـ استشاري نساء وتوليد
يُعد الشهر الثامن من الحمل من المراحل المهمة التي تقترب فيها الأم من لحظة لقاء طفلها، حيث يشهد الجنين نموًا متسارعًا واستعدادًا تدريجيًا للحياة خارج الرحم، بينما تمر الأم بتغيرات جسدية ونفسية تتطلب مزيدًا من الاهتمام والرعاية الصحية.
نمو الجنين في الشهر الثامن..
يمتد الشهر الثامن عادةً من الأسبوع 32 إلى الأسبوع 35 من الحمل، وخلال هذه الفترة يزداد وزن الجنين وطوله، وتتطور أعضاؤه وأجهزته، خصوصًا الدماغ والرئتين. كما تصبح حركاته أكثر وضوحًا، وقد يبدأ باتخاذ وضعية الرأس إلى الأسفل استعدادًا للولادة، مع إمكانية تغير وضعيته لدى بعض الأجنة. كما تصبح دورات النوم والاستيقاظ أكثر وضوح وانتظام، حيث يمكن أن يميز الأطباء في هذا الوقت فترات النوم النشط وفترات النوم الهادئ، وهذه الأنماط تشبه إلى حد كبير تلك التي نراها لدى الأطفال حديثي الولادة. وكما هو معلوم فإن الجنين يمضي معظم وقته في النوم، حيث يمكن أن تصل نسبة نومه إلى حوالي 95% من اليوم، وهذا النوم العميق ضروري لنموه السريع خاصة تطور الدماغ والجهاز العصبي. وتستمر عظام الجنين في النمو، بينما تبقى مرنة نسبيًا لتسهيل مروره عبر قناة الولادة.
التغيرات التي تمر بها الأم..
قد تشعر الحامل خلال الشهر الثامن بزيادة التعب والإرهاق، وآلام أسفل الظهر والحوض، وضيق التنفس، وكثرة التبول، إضافة إلى صعوبة النوم والحموضة المعوية. وقد تعاني بعض النساء من تورم خفيف في القدمين، خاصة بعد الوقوف لفترات طويلة.
وتُعد هذه الأعراض شائعة في أواخر الحمل، لكن ظهور تورم مفاجئ أو صداع شديد أو اضطرابات في الرؤية يستدعي التواصل الطبي العاجل.
نصائح للحامل في الشهر الثامن..
للمحافظة على صحة الأم والجنين، يُنصح باتباع مجموعة من الإرشادات، أبرزها:
– الالتزام بمواعيد المتابعة الطبية ومراقبة نمو الجنين وعمل التحاليل و الاشعة اللازمة.
– تناول غذاء متوازن غني بالبروتين والحديد والكالسيوم والخضراوات والفواكه.
– شرب كميات كافية من الماء، ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك.
– الحصول على قسط كافٍ من الراحة والنوم على الجانب الأيسر، مع استخدام الوسائد لتخفيف الضغط على الظهر.
– ممارسة المشي الخفيف أو النشاط البدني المناسب إذا لم توجد موانع طبية.
– البدء بتجهيز احتياجات المولود والاستعداد للولادة، والتعرف على علامات المخاض.
– كما يمكنك البدء في عمل مساج العجان اذا لم يكن لديك أي موانع طبية لذلك الأفضل سؤال طبيبك أولاً.
– اذا لم تقومي بعمل اي تذكارات لحملك الى الآن فقومي بذلك قبل فوات الأوان.
– دائماً تجبني وضع الاجهزة على بطنك مهما كان الوضع مغرياً وسهلاً.
علامات تستدعي مراجعة الطبيب
هناك أعراض لا ينبغي تجاهلها خلال الشهر الثامن، ومنها النزيف المهبلي، أو نزول ماء الجنين، أو الانقباضات المنتظمة والمتكررة، أو انخفاض حركة الجنين عن المعتاد. كما تستدعي حالات الصداع الشديد المصحوب بزغللة العين أو الألم الشديد أعلى البطن تقييمًا طبيًا عاجلًا.
وفي حال ملاحظة انخفاض حركة الجنين، ينبغي التواصل مع قسم الولادة فورًا وعدم الانتظار إلى اليوم التالي.
الاستعداد النفسي والعملي للولادة
لا يقتصر الاستعداد للولادة على تجهيز ملابس الطفل ومستلزماته، بل يشمل أيضًا الاستعداد النفسي، ومعرفة خيارات الولادة، وتجهيز حقيبة المستشفى، وتحديد وسيلة الوصول إليه عند الحاجة. ومن المفيد أن تحصل الأم على دعم أسرتها وأن تناقش مخاوفها وأسئلتها مع طبيبها المتابع لحملها.
ختاماً..
يمثل الشهر الثامن محطة مهمة في رحلة الحمل، إذ يقترب موعد اللقاء المنتظر وتزداد أهمية العناية بصحة الأم والجنين. ومع الالتزام بالمتابعة الطبية والتغذية السليمة والراحة والانتباه إلى علامات الخطر، تستطيع الأم الاستعداد لهذه المرحلة بثقة ووعي أكبر، على أمل أن تتم رحلة الحمل بسلام وأن تستقبل مولودها بصحة وعافية.




