هل نكره أن نغير أفكارنا، أم نخاف منها؟

بقلم الكاتبة:أحلام عبده اليحياوي
حين يلتفت الإنسان ليجد فكرته اليوم تقف في ضفة نقيضة تماماً لما كان يستميت دونه بالأمس، يتسلل إليه الخوف: أهذا تناقض، أم أنني فقدت بوصلتي؟
نحن نخشى أن نتغير، وكأن الثبات صك نجاح، والتبدل خيانة للذاكرة. لكن الحقيقة أعمق وأجمل؛ فتغير نظرتك للحياة ليس تناقضاً، بل هو دليل على أن عقلك حي ينمو ويتسع. التناقض الحقيقي هو أن تحمل نقيضين في ذات اللحظة لترضى الآخرين، أما أن تتبدل قناعاتك بمرور الزمن وتراكم التجارب، فهذا يعني أنك تجاوزت ثيابك القديمة لأنها عادت أضيق من أن تحتمل روحك. تلك الأفكار التي دافعت عنها بستماتة لم تكن خطأً مطلقاً، بل كانت المحطة التي أوصلتك إلى ما أنت عليه الآن؛ ولولا سذاجة الأمس لما امتلكت عمق اليوم.
لكن هنا يبرز السؤال: هل يطوي هذا التغير كل ما فينا؟
التقلب العشوائي لا يمس جوهر الإنسان الحقيقي؛ فهو لا يغير سوى القشور والأمور العابرة. أما أصل أخلاقك ومبادئك الكبرى فتبقى ثابتة لا تهزها العواصف. الإنسان ليس كتلة واحدة صماء، فيه أشياء تتغير وتتطور بمرور الوقت، وفيه أصل ثابت لا يتزلزل أبداً. التناقض البسيط قد يُربك أفكارك قليلاً، لكنه لا يستطيع أبداً أن يغير معدنك الحقيقي.
توقف لثوانٍ، وانظر إلى ما كنت تؤمن به ووجدته يتلاشى؛ ولا تبتئس، فالنضج الحقيقي هو أن تعرف ما الذي يجب أن يتغير فيك، وما الذي ترفض أن تتنازل عنه أبداً.




