إدارة مالية
بقلم الكاتبة / نجلاء عمر بصفر
حين نسمع أو نقرأ هذا العنوان ” إدارة مالية ” ما أول ما يتبادر إلى أذهانكم؟
إدارة مالية في شركة أو مؤسسة أو أسرة؟ بالتأكيد أن المفهوم سيختلف وكل العناصر والمعطيات ستتغير عندما تعلمون أن مايُقصد به هنا هو ” الإدارة المالية الأسرية ”
كل مايخص الأسرة ..
فهل الإدارة المالية مقتصرة على طرفٍ دون الآخر في الأسرة أم أنها مقصورة على الطرف المسؤول والمأمور من الله سبحانه وتعالى بتكليفِ إلهي ؟
الإدارة المالية المقصود بها الرجل بحكم القوامة والتي لا تحتاج لتغيير اسمها أو من المسؤول عنها!
ولا يمنع أن يكون الطرف الآخر شريكُ بالتأكيد في كيفية المحافظة بالشكل المتوازن على هذه الإدارة الحساسة والصعبة فالشراكة مهمة أيضاً، ولكن!
وهنا ننوه إلى تحديد مصطلح ” سوء الإدارة المالية او ” سوء الصرف” هل هو مقتصرُ على الإسراف والتبذير فقط؟ في حين تميل الكفة وتصبح غير عادلة.. فنعود إلى هدينا القرآني في قوله تعالى ” ولاتجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولاتبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا” الإسراء “29”
بدأت الآية الكريمة بيدك المغلولة إلى عنقك والتي قد تكون تبعياتها أكثر وأعمق
وقد كان المقصود هنا كناية عن ” البخل والشح ” ومنع اليد عن الإنفاق وجمع المال واكتنازه ومنعه من الصرف في جوانبه الصحيحة لذوي الحقوق والتي في اول قائمتها “الأسرة ” “الزوجة والأبناء” وهنا يذهب بعض العلماء إلى ” النفقة” فتمنعها بكل الذرائع التي تحاول بها الدفاع عن مالاحقً لك فيه وأيضاً إعطاء كل ذي حق فتبرر تصرفك تحت مسميات كثيرة اختلقها المجتمع ” التوفير – الإدخار – الاقتصاد ” وغيرها إلى أن تتحول إلى عادة واستحقاق للطرف المسؤول ناهيك عن طبع الإنسان الأساسي إذا كان في أصله ” البخل ” وكلنا يعلمُ أن البخيل مذمومُ عند الله وعند خَلقه لأنه لا يبخل في المال فقط بل في كل جوانب الحياة فيقوم بعمل بتقييمات شخصية ” للأولويات والرفاهيات فيقسمها حسبما يشاء وحسبما يتوافق مع هواه دون الرجوع لمقتضيات الوقت وتغيير الأولويات من حقبة زمنية لأخرى فيقوم البخيل بتصنيف الأولويات حسبما يراه في مصلحته المالية لأنه يعتبر ان المال حقاً مكتسباً له وحده وليس لأحد التدخل فيه في حين أمره الله بالصرف في أمور الحياة من مأكل ومشرب وكسوة وعلاج وغيرها حسب معطيات الوقت فما كان رفاهية بالأمس أصبح اليوم أساسياً ” هذه هي الحياة” ناهيك عن أن البخيل لا يكون فقط في المال حيث يتحول هذا القزم القبيح لطبعً متجذر في المشاعر والمحبة والعطاءات والتوجيه ويمتد للأبناء فيصنع تلك الفجوة العميقة في الأسرة بسبب البخل، فلاتكادُ أسرة فيها مسؤولُ عنها بخيل إلا وتجدها أسرة مهترئة من الداخل دون أدنى إحساس من ذلك الطرف بالمسؤولية او بالذنب .. لذلك فالبخيل مذمومُ عند الله.. فالله باسطُ يحب البسط.. كريمُ يحب الكرم والكرماء.
وقد حذر الله من البخل والبخلاء في قوله تعالى ” ولايحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرُ لهم سيطوقون مابخلوا يوم القيامة ولله ميراثُ السموات والأرض والله بما تعملون خبير” آل عمران ” 180″ فتتحدث الآية عن البخل ومنع آداء الزكاة والحقوق عامة ابتداءً من الأسرة ويربطنا هذا بهدينا النبوي والذي يعلمنا فيه في تلك المواقف التربوية العظيمة ويعلمنا عليه الصلاة والسلام كيف هو أدب الأسرة وحسن العشرة في قوله صلى الله عليه وسلم ” وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها حتى ما تجعل في فيَ زوجتك “ متفقُ عليه
وقوله عليه السلام ” إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة ” متفقُ عليه
وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام ” ما من يومٍ يُصبح فيه العباد إلا ملكانِ ينزلان فيقول أحداهما اللهم أعطِ منفقاً خًلفا ويقول الآخر اللهم أعطِ ممسكاً تلفا” متفقُ عليه
وأي هديُ أروع ولا أعمق من صدق تلك العلاقة والتي يقويها ديننا الإسلامي ويعمقها بتقوية تلك السلوكيات الإيجابية الحقيقية والتي تبدأ بالإنفاق، لا كما يصورها البعض فلما نٌخفي رؤوسنا في الرمل حينما نجد مالا يتوافق مع هوانا فنكون ممن قال تعالى عنهم
” الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتولَ فإن الله هو الغني الحميد ” الحديد” 24″ وقوله تعالى ” الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ... الآية” النساء “37”
وقد أمر الله أن يُظهر العبد أثر نعمه عليه دون إسراف، وهذا الهدي القرآني ضد البخل الذي يمنع صاحبه من أن يُظهر أثر نعم الله عليه في قوله تعالى في سورة الضحى
” وأما بنعمة ربك فحدث” آية ” 11″
ونختم ” اللهم إنا نعوُ بك ونلوذ من البخل والجبن والشح ومن عينٍ لا تدمع وقلبً لا يخشع ونفسٍ لاتشبع ودعوة لا يستجاب لها ” آمين
ودمتم بود




