هي عصايا أتوكأ عليها!
بقلم الكاتبة : نجلاء عمر بصفر
قال تعالى “ قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى” طه”18″
ونعود لهدينا القرآني والذي طالما علمنا ” ولي فيها مآربُ أخرى ” وما أكثر تلك المآرب والتي نحتاج فيها إلى عصانا.. وصفُ بلاغيُ رائع وجميل لتلك العصا التي رافقت سيدنا موسى في حله وترحاله يستند إليها وهي بمثابة المساعد له في شؤونه..
وقد تحمل العصا الكثير من المعاني!!
تراها عصا موسى والتي له فيها مآرب أخرى فقط؟
لكنك عندما تنظر إلى حياتنا بالتأكيد أنك تجد أن لتلك العصا أبعاداً أخرى جميلة.. كما أن للظل أبعادُ جميلة وعميقة أيضاً وما أكثر ما علمتنا قصص موسى عليه السلام من عبر…
في حياتنا نبحث عمن نتوكأ عليه ونركن إليه عندما تغلبنا الدنيا.. إنها تلك العصا والتي تحملُ عمقاً وبعداً إنسانياً لمن يدرك! وكيف نختار في علاقاتنا من يكون تلك العصا والتي سترافقنا ومن يكون ذلك الظل الذي نؤي إليه عندما نتعب؟ وهل حقاً يوجد من يستحق هذا اللقب الظل والعصا كليهما يحملان أجمل عمق لتلك العلاقات الثابتة والتي لا ولن يغيرها شيء تراها موجودة في ذلك الصديق الظل الذي يقينا حرارة الصدمات وصقيع برود العلاقات وذلك الصديق العصا الذي يقف في وجه أزماتنا؟
على من نتكأ عندما تغلبنا الحياة؟ ولمن نرجع عندما توجعنا الحياة وتخذلنا؟ ترانا سنجد من نعود إليه عندما تغلبنا الدنيا وتهزمنا الخسارات المتتالية؟ أكيد أن هناك من نعود إليه عندما نبكي ونضعف وهناك من عندما ننكسر أمامه لا نخجل من انكسارنا ومن أن نصرح له بكل تلك الهزائم المختبئة خلف ضحكاتنا وخلف كلماتنا “أنا بخير ” ” وبسيطة” “وعادي ” والتي تحمل خلفها ألف “غير عادي” والتي أحدثت تلك الفوضى والثرثرة الصامتة بدواخلنا أتعرفون من يكون أولئك؟ إنهم تلك العصا التي نتكأ عليها.. إنهم ذلك المصباح الذي يضيء لنا عتمات أنفسنا عندما تُظِلم.. إنهم تلك الأيام الضاحكة الجميلة عندما تواجهنا الدنيا بوجهها الآخر من عبس مختبئ خلف أجنحة ثوانيها..
أكيد أن لكلٍ منا ظلُ، بل رفيقُ أوفى من الظل لا يغيب عنك حاضراً بقلبه وبحواسه الخمس، بل والعشر تغلبه حواسه تجاهك.. نعم هؤلاء من يستحقون أن نسميهم برفقاء الروح.. وتلك العصا التي لا نستطيع الاستغناء عنها..
فليس كل إنسانُ جديرٌ بأن تلقبه “بعصاك “ورفيقك الذي يرافقك ولايهدئ له بال إلا عندما يراك مرتاح ولمجرد أن تكون حزيناً يفعل المستحيل ليسعدك .. هكذا هم جُبلوا على الوفاء والإخلاص..
هم ظلك الذي تأوي إليه.. فأحسنوا اختيارات عصاكم فليس هناك وقتُ للاختيارات الخاطئة فالحياة طويلة وشاقة ومليئة بالمفاجآت ولا مجال للخطأ لأن الخطأ سيكلفكم الكثير.. سيكلفكم عمراً وعمقاً فأحسنوا اختيار إلى من ستأوون عندما تؤلمكم الحقائق أحسنوا اختيار الظل الآمن الذي لا يكشفك فجأة والعصا التي تخبرك بأنها سند ولاتتركك وتخبرك
” أنا أميل بس انت ما تميل”.. فلكل متاحُ أثناء السعة والراحة والفرح.. لكن من الذي تجده وقت الأزمة حاضراً حالاً تمسك بالأخير ولاتلتفت للأول.. بل وأغلق بابك بإحكام وهدوء دون الأول …
“فالرفيق قبل الطريق”
ودمتم بود




