ما قطعتم من لينة

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز
منّ الله عليّ بفضله بتأليف هذا الكتاب، وإليكم ذرات منه: إهداء بطراز فريد
إلى والديّ الحبيبين الذَيْن أحسنا إليّ بتسميتي (ليـــــــــنة)، ثم أحسنا إليّ إذ ألحقاني بمدارس تحفيظ القران الكريم في نشأتي حتى اشتدّ عودي، فترعرعتُ وأنا أسمع اسمي في حصص القرآن عند تلاوة سورة الحشر، فكان يفترّ قلبي باسماً، وترفرف روحي في أجواز الفضاء ببراءةِ طفولةٍ فطرَ اللهُ الناسَ عليها؛ فتأصّل حبُ كتاب الله في وجداني وخالط عقلي وقلبي ومازج روحي وقلمي؛ فاتخذتُ كتاب الله وليجةً أستهدي به في دروب الحياة، أُرَاوح – كشأن البشر- بين صعودٍ وهبوطٍ، وإقدامٍ وإحجام ..
فمِن أجلِهما جَهزتُ جَهازي وأرسلتُ معي قلمي يكتَل، فـــــــــــــكانت “ما قطعتم من لينة”؛ ليفتحا متاعهما فيجدا بضاعتهما رُدّت إليهما حباً ووفاءً وبِرّاً..
﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾
الهدف من التأليف
بين أيديكم كتابي “ما قطعتم من لينة” يرفل في لباسٍ لغويّ من سندس الحرف وإستبرق البيان، يمشي على استحياء، حيث المبتغى الأجلّ أن تكون اللفظةُ القرآنيةُ حاضرةً تُديرونها بينكم؛ لتكون الشريعة في سياق الحياة، وفي متناول التطبيق؛ فتشرق الأرض بنور ربها؛ كتبتهُ في أعوامٍ متطاولة مترامية، وكادت المهمات أن تحول دونها، غير أني كنت أدعو الله آناء الليل وأطراف النهار أن لا يضيق صدري وأن ينطلق لساني وينتشر قلمي؛ فأعانني ربي المعين وانتصبتْ سطوره قائمةً على أصولها بفضل الله،
قد صُغْتُها بلسانٍ عربيٍّ أمين، وأنفقتُ عليها من وُجْدي الذي وهبني ربي، واتّكأتُ في إنشاء مبانيها ومعانيها على رَفرَف لغويّ وعبقريّ بيانيّ حِسان.
من أجل ذلك كانت : ” ما قطعتم من لينة” راجيةً مولايَ أن لا تُقطع، ولا تُمنع، ولا تُنزع، ولا تُدفع، أُسست على آيات الله واستُلّت من هدْي رسول الله صلى الله عليه فهي أصيلة شامخة باسقة مهما دُخلت عليها من أقطارها.
انبثاقة الكتاب
﴿ مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ سورة الحشر: 5
التحمتْ في كوامن نفسي أفكار وعِبر ونواتج وتجارب من معترك المعايشة والمخالطة؛ فراغتْ نفسي إلى القلم وجاءت بقول سمين بالأدب والبيان، والحكمة والمنطق، والعاطفة والشعور، _ ولا أدّعي العلم ولم أُوتَ مِعشار ما أوتي العلماء_ بيد أن مابين لابَتَيْهِ ماهو إلا زكاة مؤدّاة، ألقيتُ فيه رواسيَ من أحسن ما علّمني ربي سبحانه، وما أوتيتُ من العلم إلا قليلاً.
“ما قطعتم من لينة”
كلمات وآراء متجاورات كانت تسقى بماءٍ واحدٍ سنين دأباً، صببتُ عليها الأفكار صباً، وشققتُ أرض المعرفة شقّاً، حتى اهتزت وأنبتت وربت، وبلغ الحرف أشدّه واستوى، وخرجت ثمراته من أكمامها؛ فكانت كجناتٍ ألفافاً، شاعت في أجواء المعاني لتضيء للملأ حولها.
“ما قطعتم من لينة”
جعلته عِضين، وزيّنته للناظرين، ومناراً للسائرين، وأخرجتهُ وسطاً ليس بالطويل البائن ولا القصير المخلّ، موطّأ الأكناف، جيّاش الأفكار، خلّاب النسق، استخرِجوا منه حِلية تُزيّن جِيد أيامكم بالفضل والخير والبصيرة، وذروا مافيه من خطأ وسهو، والله يعلمُ ما تحمل الأقلام من نوايا وما تَغيض الأفكار وما تزداد، فاللهم تقبل منّا أحسن ما عملنا وتجاوز عن سيئاتنا، واسلل سخيمة أقلامنا، وأعِذها أن تَضِلّ أو تُضلّ، أو تَزِل أو تُزَل.
اللهم اجعل نفعه غدَقاً، وأثره سحّاً مجللاً..
بادئة:
بسم الله.. والحمد لله، أما بعد..
فلمّا خشيتُ على قلمي أن يكون كَلّاً على مولاه، احتفظتُ به هنا ليربو وينمو ويسمو..
واتخذتُ من كتاب الله والسنة مورداً عذباً سقيتُ هذا السِفر منهما، ثم توليتُ إلى الظلّ، وقلت يارب: ﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
وصنعتُ لحبري هامش اكتفاء..
وعلى الله قصدُ السبيل.. ومنه التوفيق..
بارقة:
من نعيم الدنيا هذه الأقلام التي تحمل أفكاركم إلى عقولٍ لم تكونوا بالِغيها إلا بِشقّ الأنفس..
تحفّ من حولها خفقة أدعية، وأنوار عناية، وتراتيل صادقة..
الرسالة:
وكانت الوجهة يوماً ما ولازالت:
العناية بمشروع الإنسان وسبكه بالقرآن لعمارة الأكوان..
اللهم منالاً وتوفيقاً و بلاغاً.
وعند الختام
الحمد والشكر، والمنة والفضل لله من قبلُ ومن بعد، إنّه ربي أحسنَ مثواي، وقد أحسنَ بي إذ بُعثتْ هذه السطور من مرقدها، وهي مما علّمني ربي وحده، أسأله تعالى أن ينبتَ بها الكلأَ والعُشبَ الكثيرَ، وتمسك ماءَ الخير فينتفَع بها النَّاس..
﴿ ۚإِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
وإني لأرجو وأرنو أن يكون هذا الكتاب جَذوةً قادرة على تحريك العالم بقوة الشعور المغروس فيه.
ثم الشكر لكِرام النشأة والنزعة، شكرًا لمن ألهمنا وعلّمنا، وفهّمنا وصقّلنا وأسعدنا، وقرأ لنا فأثرى وأسنى، وأغنى وأقنى.
اللهم اجعل لنا لسان صدق في العالمين، واجعلنا من سدنة الذكر الحكيم، اللهم انْسأ لنا في هذا الكتاب عمراً ونفعاً وأثراً ليبلغ المشارق والمغارب يارزاق ياوهاب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
البلد الحرام




