Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

ما بين العُسر واليُسر… يولد الأمل

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي

تمرّ بالإنسان أيامٌ يظن فيها أن الأبواب أُغلقت، وأن الطريق الذي كان يعرفه قد اختفى فجأة، وأن ما يحمله في قلبه أكبر من قدرته على الاحتمال. يتأخر الفرج، تتعثر الخطوات، وتأتي بعض الخيبات متتابعة حتى يبدو الغد نسخة أخرى من التعب.

لكننا ننسى وسط ازدحام القلق أن العُسر مرحلة، وليس عنوانًا دائمًا للحياة

قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.

لم يقل سبحانه بعد العسر، بل قال مع العسر؛ وكأن في قلب الشدة أبوابًا للفرج لا نراها بعد، وفي ثنايا الألم لطفًا يتشكل بعيدًا عن أعيننا.

كم من أمرٍ بكينا لأننا فقدناه، ثم عرفنا بعد سنوات أن فقده كان نجاة. وكم من بابٍ أُغلق في وجوهنا، فطرقنا غيره مضطرين، فإذا بالطريق الجديد يقودنا إلى مكان أجمل مما تمنينا.

الحياة لا تسير دائمًا وفق رغباتنا، ولكنها تعلّمنا أن تأخر ما نحب لا يعني ضياعه، وأن تعثر الطريق لا يعني نهايته، وأن بعض الأمنيات تحتاج إلى صبر أطول لأنها تأتي في الوقت الذي تكون فيه أصلح لنا.

وهناك معنى آخر يمنح القلب طمأنينة عظيمة: ﴿فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

فما ظنك بالله عندما تضيق بك الأسباب؟ وما ظنك به حين لا يبقى أمامك إلا الدعاء؟ أحسن الظن بربك، واسعَ بما تستطيع، ثم اترك ما عجزت عنه لمن لا يعجزه شيء.

لا تجعل يومًا صعبًا يقنعك بأن حياتك كلها صعبة، ولا تسمح لخسارة واحدة أن تنسيك ما بقي لديك، ولا تحكم على مستقبلك من نافذة لحظة مؤلمة.

سيظل في الحياة ما يستحق أن نبدأ من أجله مرة أخرى، وسيظل في القلب متسع للأمل، وسيظل فوق كل عسر ربٌّ كريم قادر أن يبدّل الحال في لحظة.

فإن ضاقت بك الدنيا، تذكّر:

ما دام الله يدبّر الأمر، فخيرُ الله قادم… وإن جهلنا الطريق إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬