الأخبار الاقتصادية

ندوة تاريخية واقتصادية بصلالة تستعرض عمق العلاقات العُمانية البحرينية وتدعو لتعزيز الشراكات الاستثمارية

عيسى بن عبدالله القصابي - صلالة

عيسى بن عبدالله القصابي - صلالة

نظمت جمعية الصداقة العُمانية البحرينية ” ندوة تاريخية واقتصادية موسعة بعنوان “لمحات عن العلاقات البحرينية العُمانية”، استعرضت مسيرة العلاقات الضاربة في عمق التاريخ بين البلدين الشقيقين، وبحثت آفاق تطوير الشراكات الاستثمارية والثقافية ومسارات الدبلوماسية الشعبية بما يخدم التطلعات المستقبلية للجانبين.

واكدت ردينة بنت عامر الحجرية، رئيسة مجلس إدارة جمعية الصداقة العُمانية البحرينية، في كلمة لها أن العلاقات العُمانية البحرينية تشكل نموذجًا يُحتذى به في التعاون الأخوي القائم على احترام التاريخ التليد والاهتمام بالمسارات الاقتصادية الواعدة.

وأوضحت الحجرية أن هذا التعاون يحظى برعاية واهتمام متميزين من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- وأخيه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، إلى جانب المتابعة المستمرة والتوجيهات الكريمة من معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، وسعادة الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين، وبدعم دؤوب من سفارتَي البلدين.

وأشارت الحجرية إلى أن الجمعيةبإعتبارها مظلة رسمية للدبلوماسية الشعبية منذ تأسيسها عام 2022م—نفذت نحو 60 مبادرة نوعية خلال 4 سنوات شملت منتديات اقتصادية ومعارض للمنتجات الوطنية وحاضنات لرواد الأعمال، مشيرة إلى اتساع نشاط الجمعية ليشمل مختلف محافظات السلطنة. كما كشفت عن توثيق أعمال الفترات الأولى للجمعية في إصدار خاص يقع في 140 صفحة.

واستحضر الأستاذ يوسف صلاح الدين، رجل الأعمال والباحث والمؤرخ وعضو مجلس إدارة الجمعية المحطات التاريخية الفاصلة والزيارات الأخوية السامية بين قيادتي البلدين، ومستذكرًا الدور المحوري للجنة الوزارية المشتركة التأسست عام 1992م ومجلس الأعمال المشترك.

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، بيّن صلاح الدين أن مملكة البحرين تُعد من أبرز الشركاء التجاريين للسلطنة، حيث تعمل نحو 900 مؤسسة تجارية بحرينية في السوق العُماني مسجلة أكثر من 2000 سجل تجاري، فيما تجاوز حجم التبادل التجاري 800 مليون دولار، لافتًا إلى دور “الشركة العُمانية البحرينية للاستثمار” في دعم قطاعات الأمن الغذائي والصناعة والخدمات اللوجستية اتساقًا مع “رؤية عُمان 2040″ و”رؤية البحرين 2030”.

واستعرض المحاضر الإرث الحضاري الضارب في القدم بين حضارتي “مَجان” و”دلمون”، معروضًا وثيقة نادرة تعود لعام 1345هـ (29 ديسمبر 1926م)، وهي رسالة خطية موجّهة من السلطان تيمور بن فيصل إلى حاكم البحرين آنذاك الشيخ عيسى بن علي آل خليفة يخاطبه فيها ب “بالوالد” ويوقع ب “بإبنكم”، في تجسيد لعقود من التوقير والمحبة .

وفي مداخلة تاريخية علمية أثرت المحاضرة، قدم الشيخ الدكتور عبد الله بن علي آل خليفة، مدير مركز دراسات البحرين بجامعة البحرين سابقًا، قراءة توثيقية للمحطات الاستراتيجية التي جمعت البلدين منذ القرن الثامن عشر، مشيدًا بالدور المحوري الذي أدت السلطنة في حماية وتأمين خطوط الملاحة والتجارة البحرية بالمنطقة وتأمين سفن تجارة اللؤلؤ المتجهة إلى الأسواق الهندية.

واستعرض آل خليفة التسلسل التاريخي لتزامن القيادات السياسية بين البلدين، متطرقًا إلى أبعاد التبادل التراثي والاقتصادي، كاعتماد الموائد البحرينية قديمًا على المنتجات الزراعية العُمانية مثل “تمور صحار”، إلى جانب الاهتمام المتبادل باقتناء “نجائب الإبل العُمانية الأصيلة” (السبوق).

سلطت الفعالية الضوء على الأبعاد الإنسانية والثقافية المتمثلة في رحلات الغوص التاريخية، والتداخل الاجتماعي، واستقرار قامات فنية عُمانية بالمنامة لتسجيل أسطواناتهم مثل الفنان راشد سالم الصوري والفنان محمد المخيني، إلى جانب مشاركة قامات الفن البحريني كالفنان محمد بن فارس في إحياء الحفلات بالسلطنة، فضلاً عن الرموز التراثية المشتركة كالحلوى العُمانية والبحرينية

وفي ختام الفعالية، فتح باب المداخلات للحضور، وقام الشيخ سالم بن محمد بن سعيد العمري نائب والي صلاله راعي الفعالية بتكريم المشاركين والمحاضرين في الندوة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬