مقالات

التحول لمواكبة المستقبل

بقلم : حنان سالم باناصر

بقلم : حنان سالم باناصر

تسير الوزارات والهيئات اليوم في مسار متسارع من التحول لم يعد مجرد تحسين إجراءات أو تحديث أنظمة، بل أصبح إعادة صياغة شاملة لطريقة العمل الحكومي وفلسفته ودوره في خدمة المجتمع. فالتحول الحكومي الحديث يقوم على الانتقال من نماذج تقليدية تعتمد على التعقيد والورقيات إلى نماذج أكثر مرونة وكفاءة، تضع المستفيد في قلب العملية، وتستند إلى البيانات والتقنية وصنع القرار المبني على المعرفة. هذا التحول لا يمكن اختزاله في الرقمنة وحدها، بل يشمل التخطيط الاستراتيجي، والحوكمة، وتغيير الثقافة التنظيمية، وتطوير الكفاءات البشرية، وصولًا إلى تحسين تجربة المستفيد ورفع مستوى الثقة والشفافية. وقد أكدت تقارير هيئة الحكومة الرقمية أن التحول الناجح يبدأ من رؤية واضحة وأطر حوكمة تضبط المبادرات وتمنع تشتتها، مع مواءمة التقنية مع الأهداف المؤسسية لا استخدامها كغاية مستقلة. كما تشير دراسات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن العامل البشري يمثل التحدي الأكبر في مسيرة التحول، إذ يتطلب الأمر بناء ثقافة تقبل التغيير، وتمكين القيادات، وتأهيل الموظفين بمهارات المستقبل. وفي الوقت ذاته، يشكل توظيف التقنيات الحديثة مثل أتمتة الإجراءات، وتكامل المنصات، وتحليل البيانات، عامل تمكين رئيسي يرفع كفاءة الأداء ويُحسّن جودة الخدمات، بشرط أن يُدار ضمن منظومة متكاملة تراعي الأمن السيبراني وحماية المعلومات. ويبرز تحسين تجربة المستفيد كأحد أهم مخرجات التحول، حيث انتقلت الجهات الحكومية من التركيز على الإجراء إلى التركيز على رحلة المستفيد، وسهولة الوصول للخدمة، وقياس الرضا بشكل مستمر. ومع اعتماد مؤشرات قياس الأداء والنضج المؤسسي، يصبح التحول عملية مستدامة قائمة على التقييم والتحسين المتواصل. وفي ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030 وما تضمنته من برامج للتحول الوطني، يتضح أن التحول في الوزارات والهيئات لم يعد خيارًا مرحليًا، بل ضرورة استراتيجية لبناء قطاع حكومي فاعل، قادر على مواكبة المتغيرات، وتحقيق التنمية، وتقديم خدمات ترتقي بتوقعات المجتمع وتلبي احتياجاته بكفاءة ومسؤولية

نبدو بخير .. ولسنا كذلك 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬