Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

نعمة الصحة

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري 

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري 

الإنسان الصحيح في بدنه يمارس حياته الطبيعية على أحسن حال أكلاً وشرباً ، نوماً ويقظةً ، عملاً وعبادةً ، ذهاباً وإياباً ، وبكل ما تحمله كلمة الصحة من معنى ؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أسألُك العفوَ ، والعافيةَ في ديني ، ودنياي ، وأهلي ، ومالي ) رواه أبو داود في سننه ؛ وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم ٥٠٧٤ ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ – بيته أو أهله – مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا ) رواه الترمذي في سننه ؛ وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم ٢٣٤٦ وقال صلى الله عليه وسلم : ( اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ : شَبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ ) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ؛ وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم ٣٣٥٥ .

فإذا جاء المرض تذكر المرضى نعمة الله عليهم بالصحة والعافية التي كانوا عليها ؛ فصبروا ، وحمدوا الله على ذلك ؛ كما شكروه على نعمة الصحة والعافية قبل ذلك ؛ ولذا قال النبي صلى اللهِ الله عليه وسلم : ( عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمنِ ؛ إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ ؛ إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ؛ فَكانَ خَيْرًا له ؛ وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ؛ فَكانَ خَيْرًا له ) رواه مسلمٌ في صحيحه ؛ ولأنَّ المرضى يعلمون علم اليقين أنَّهم إذا صبروا على ما أصابهم من مرضٍ ، وبلاءٍ كان في ذلك خيراً لهم في معاشهم ومعادهم ؛ قال صلى الله عليه وسلم : ( ما يُصِيبُ المُسْلِمَ مِن نَصَبٍ ، ولَا وصَبٍ ، ولَا هَمٍّ ، ولَا حُزْنٍ ، ولَا أذًى ، ولَا غَمٍّ ، حتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بهَا مِن خَطَايَاهُ ) رواه البخاري ومسلم ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا مرض العبدُ بعث اللهُ تعالى إليه ملَكينِ ، فقال انظروا ماذا يقول لعُوَّاده ؟ فإن هو إذا جاؤوه حمدَ اللهَ ، وأثنى عليه ، رَفعا ذلك إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ، وهو أعلمُ ؛ فيقول : لعبدي عليَّ إن توفَّيتُه أن أُدخلِه الجنةَ ، وإن أنا شفيتُه أن أُبدِّلَ له لحمًا خيرًا من لحمِه ، ودمًا خيرًا من دمهِ ، وأن أُكفِّرَ عن سيئاتِه ) رواه مالكٌ في الموطأ ؛ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ١ – ٥٥١ .

وقد حث ديننا الإسلامي على زيارة المرضى في البيوت ، والمستشفيات ؛ تذكيراً للزائرين على نعمة الصحة ؛ التي أنعم الله بها عليهم ؛ فيحمدوا الله أن لم يكونوا مثل المرضى ؛ وتسليةً للمرضى بزيارة الزائرين لهم ؛ وإدخال السرور على مرضاهم ؛ بل ورتب الله الثواب على تلك الزيارة ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( حَقُّ المسلِمِ على المسلِمِ ستٌ : إذا لقيتَهُ فَسلِّمْ علَيهِ ، وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ ، و إذا استنصَحَكَ فانصَحْ لهُ ، وإذا عَطسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ ، و إذا مَرِضَ فَعُدْهُ ، و إذا ماتَ فاتْبَعْهُ ) رواه البخاري ومسلم ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : ( مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ ؛ قيلَ يا رَسولَ اللهِ ؛ وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ ؟ قالَ : جَناها ) رواه مسلمٌ في صحيحه .

وأخيراً فقد اهتمت حكومتنا الرشيدة حفظها الله بصحة المواطن ، والمقيم ، وجعلته في مقدمة أولوياتها ، وخططها حيث انشاءت وزارة الصحة ، وقامت ببناء المستشفيات ، والمراكز الصحية في جميع مناطق المملكة العربيه السعودية ، وسخرت جميع خدماتها للمواطن والمقيم ، وبشكل مجاني ، فجزى الله حكامنا خير الجزاء على ماقدموه في سبيل راحة المواطن والمقيم ؛ فبلدنا بلد الإنسانية والعطاء ، بلد الأمن والأمان ؛ بلد السلامة والإسلام ؛ بلد الخيرات والبركات ؛ ونسأل الله أن يديم علينا وعليكم نعمه الظاهرة والباطنة فيها ، وفي جميع بلدان المسلمين ؛ وأن يوفق ولاة أمرنا لكل خيرٍ ، وبرٍّ ، وإحسان ؛ وأن يجزيهم عنا خير الجزاء ؛ ونسأله شفاء المرضى ؛ والرحمة للموتى والشهداء ؛ وأن يجعل لنا من أمرنا رشداً ؛ وأن يجعلنا من عباده الحنفاء ؛ الذين لا خوفٌ عليهم ، ولا هم يحزنون ؛ إنَّه ولي ذلك والقادر عليه . اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬