Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

القيادة بالتحفيز

بقلم: د.هنيدة بنت نزيه قدوري

بقلم: د.هنيدة بنت نزيه قدوري

القيادة الناجحة هي التي توقظ في نفوس الموظفين الرغبة في العطاء، وتمنحهم أسبابًا حقيقية للشغف والإنجاز، فحين يشعر الإنسان بقيمة ما يقدمه، ويتلمس أثر جهوده في نجاح مؤسسته، يتحول العمل من مجرد واجب وظيفي إلى رسالة يؤمن بها ويسعى إلى تحقيقها.
ومن هنا تبرز القيادة التحفيزية بوصفها أحد أهم المداخل الإدارية لبناء بيئة عمل إيجابية، قادرة على إطلاق الطاقات الكامنة لدى العاملين، واستثمار قدراتهم، وتعزيز إنتاجيتهم، وترسيخ ولائهم وانتمائهم المؤسسي، وذلك من خلال:
1.إزالة المثبطات التي تعد الخطوة الأولى نحو التحفيز
قد تمتلك المؤسسة كفاءات استثنائية، لكنها تعجز عن استثمار قدراتها بسبب بيئة عمل مثقلة بالممارسات السلبية؛ كالصراعات الداخلية، وغموض التوقعات، وتعقيد الإجراءات، وكثرة الاجتماعات غير المجدية، والرقابة المفرطة، والنقد غير البنّاء، وتجاهل الجهود، فضلًا عن غياب الشفافية وانتشار المجاملة على حساب الكفاءة والعدالة.
وهنا تتجلى مسؤولية القائد التحفيزي في تشخيص هذه المثبطات ومعالجتها، وإعادة بناء بيئة العمل على أسس الثقة والوضوح والإنصاف والاحترام المتبادل.
2. فهم الدوافع الإنسانية لصناعة الإنجاز
إن الإنسان لا يتحفز بالمكافآت المالية وحدها؛ فهناك دوافع إنسانية عميقة تؤثر في سلوكه واستعداده للعطاء، من أبرزها الرغبة في النشاط، والملكية، والتأثير والسلطة، والانتماء، والتمكن، والإنجاز، والاحترام، والشعور بالمعنى.
والقائد الملهم هو من يدرك هذه الدوافع، ويحوّلها إلى قوى إيجابية تدفع الموظفين نحو التميز؛ فيمنحهم مساحة للمبادرة، ويشركهم في صناعة القرارات، ويعزز شعورهم بالمسؤولية، ويتيح لهم فرص التعلم والتطور، ويربط إنجازاتهم بأهداف المؤسسة ورسالتها.
3.التحفيز ثقافة مؤسسية لا مكافأة عابرة
إن بناء مؤسسة محفزة يتطلب تجاوز الأساليب الإدارية التقليدية، وإعادة هندسة العمليات والإجراءات بما يحقق المرونة والكفاءة، إلى جانب ترسيخ التواصل المفتوح والصريح بين القيادة والعاملين، والشفافية في مشاركة الأخبار السارة والتحديات الصعبة، والموضوعية في تقييم الأداء، والاهتمام بالتدريب والتطوير، وتقديم التغذية الراجعة البنّاءة، والتقدير المعنوي والمادي العادل، جميعها ممارسات تصنع بيئة يشعر فيها الموظف بالأمان المهني والثقة والانتماء.
وهذا ما تؤكد عليه الأفكار التي تناولها دين سبتزر في كتابه (التحفيز الخارق: كيف تشعل الحماس في منظمتك من القمة إلى القاعدة)، والذي يسلط الضوء على أهمية تحرير الطاقات الإنسانية، ومعالجة معوقات التحفيز، وبناء بيئات عمل تعزز الحماس والفاعلية.
“القيادة العظيمة لا تقاس بعدد من يعملون تحت سلطتها، بل بعدد من يبدعون ويزدهرون بفضل تأثيرها”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬