Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

السامري وقومه:من صنع العجل؟ 

بقلم الكاتبة: رجاء الطويل

بقلم الكاتبة: رجاء الطويل

‏إنها حكاية تتجاوز الوثن المصنوع من الذهب إلى كيف يستطيع إنسان أن يغير وجهة جماعة كاملة مع أنها عاشت تجربة النبوة وشهدت الآيات ونجاها الله من فرعون

وكيف لمن رأى الحقيقة بعينه يتبع الوهم حين يجد فيه ما يوافق خوفه أو رغبته أو حاجته إلى إجابة سريعة.

‏السامري في القرآن ليس مجرد رجلا صنع عجلا بل شخصية تستحق التأمل في الطريقة التي استطاعت بها أن تنقل قوما من انتظار نبيهم إلى عبادة ما صنعته أيديهم مع أنهم رأوا من الآيات ما رأو.

‏من أين بدأ التظليل؟

‏في جواب السامري لموسى عليه السلام

قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ

‏لم يقول أنه رأى ما رآه الآخرون بل استند إلى امتلاك معرفة متميزة عن معرفتهم فهو لم يقنعهم بصحة فكرته بل أقنعهم أولا بأنه يمتلك ما ينقصهم من معرفة

‏قسم الجموع إلى فئتين فئة ترى ما يرى ثقة به وفئة لا تراها لأنها لا تبلغ منزلته

‏إذا المعارض وفق هذه المعادلة ليس صاحب رأيي بل جاهل أو حاقد

‏وهناك تصبح الفكرة محصنه من المعارضة لأنه أقنعهم أن الطريق إلى الحقيقة يمر عبره وحده‏

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ

كان قوم موسى قد خرجوا لتوهم من بيئة ألفوا فيها مظاهر العبادة الحسية ومع أنهم عاشوا تجربة الخلاص من فرعون إلا أن تجربتهم لم تمنعهم من الوقوع في الفتنة حين غاب موسى.

‏تجاوزوا التجربة ولم يتجاوزوا آثارها وهو علم حاجتهم واستثمرها فلم يكتفِ بصناعة شيء يثير الإعجاب بل صنع شيئا قابلاً لأن يُساء فهمه ثم ترك هذا الفهم يقودهم إلى اعتقاد باطل

كان العجل جسدا له خوار فاجتمع أمامهم شيء محسوس وصوت مسموع

صنع وهم ،وهم البسوه ثوب الحقيقة وارتبط المشهد بدّعاء عقدي بالغ الخطورة

فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ

عاد موسى عليه السلام وبعد أن واجه أخاه واجه قومه‏

قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي

‏إذا ليس السامري وحده من أسقط قومه فمن السهل أن نحصر القصة في شخصيته فنضعه في موضع المخادع وقومه في موضع الضحايا الأبرياء الذين سُلبت إرادتهم إلا أن وجود المضلل لا يلغي مسؤولية من اتبعه مهما كان تأثيره عظيم فهو لا يملك إلا أن يدعوهم وبيدهم الاستجابة أو الرفض.

وهكذا لا يصنع المتلاعب اتباعه وحده قد تساعده حاجتهم إلى الانتماء وخوفهم من الاختلاف ورغبتهم في تجنب الاعتراف بأنهم أخطأوا

‏القرآن لا يخبرنا التفاصيل النفسية الكاملة للسامري ولا يصف خطة سياسية وضعها في مراحل محسوبة لكن سلوكه يسمح بقراءة عميقة لآليات التظليل واستغلال الغياب وصناعة ما يوحي بالحقيقة وتقديم تفسير مضلل ثم تحويله إلى اعتقاد جماعي ساعده عليه قومه.

‏والسؤال الذي تتركه الحكاية مفتوحا:

من الذي يصنع العجل اليوم؟ ومن ينفخ فيه المعنى؟

ومن الذي اختار أن يعبده؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬