Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

صيام الفكر .. زاد الروح والعقل

بقلم: صالحة محمد معتق القحطاني

بقلم: صالحة محمد معتق القحطاني

نعيش اليوم في عالم لا يكاد يهدأ كشلالات متدفقة من الأخبار والأسعار والإشعارات والتفاصيل التي تشغل عقولنا دون توقف وتزاحم أفكارنا دون هوادة أو رحمة أصبحت أدمغتنا تعمل ليلاً ونهارا ً لمتابعة المفيد وضده وتقتحم هذه الوسائل كل تفاصيل حياتنا لتشاركنا طعامنا ونومنا ونراها في أحلامنا فأصبحت معنا في الأحلام وفي اليقظة وكأن هذه المتابعة المستمرة للأحداث في العالم كله حقاً مكتسب وشرعاً لابد أن يطبق وعادة للأسف تحولت إلى عبادة في هذا العصر المزدحم.لكن، هل جربت يوماً أن تصوم عن التفكير؟

“صيام الفكر” ليس دعوة للجهل أو التخلي عن العقل أو البعد للبحث عن الحقيقة وطلب العلم بل هو عملية إيثار واعية وصيانة ذهنية نحتاجها جميعاً. هو التوقف المؤقت عن استقبال المثيرات الخارجية والبعد عن الضجيج المزعج وتدريب النفس على قطع حبائل القلق والتحليل المفرط. إنه تخلٍّ مقصود عن الفوضى لاستعادة توازن الفكر تماماً كما يصوم الجسد عن الطعام والشراب ليستعيد عافيته. إن هذا النوع من الصيام ليس وليد العصر ولا صيحة حديثة في عالم التنمية الذاتية هذا منهج نبوي مستمد من المدرسة المحمدية على

صاحبها الصلاة والسلام فقد كان يتحنث في غار حراء من فوضى الجاهلية وشواغلها وضوضاء مكة وصراعاتها ومشاكل قريش وصخبها والنزاعات القبلية والتجارية متأملاً في ملكوت السموات والأرض كان هذا الاعتزال المؤقت بمثابة “صيام ذهني” وتهيئة روحية لاستقبال النور والصفاء فكان طول السكوت منهجه ولا يتحدث إلا بالمفيد وكان كلامه وجيز ولكنه على القلب عزيز وفي مرماه غزير

عندما نتيح لعقولنا فرصة هذا الصيام تبدأ المساحات المغلقة بالانفتاح برؤية واضحة وينجلي الضباب الذي يغطّي رؤيتنا للأمور فنراها بعين البصيرة لا بعين البصر ونعمل على تخليةأذهاننا قبل تحلية أفكارنا .إن منح أنفسنا وقفات قصيرة من الهدوء بلا هواتف محمولة وبلا صراع مع الأفكارضرورة لاستعادة البصيرة في زحام هذا العالم الصاخب وهذا أعظم هدية قد نقدمها لعقولنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬