Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

مكانة الدولة السعودية ودور المواطن في حفظها

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

بسم الله الرحمن الرحيم 

   الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ؛ وعلى آله وصحبه ، ثمَّ أمَّا بعد :

معاشر القراء الفضلاء : إنَّ بلادنا السعودية التي بها مهبط الوحي ، ومنبع الرسالة ، ومهوى أفئدة المسلمين ؛ بلدٌ اجتمعت فيه النعم والخيرات كلُّها ، ولله الحمد والمنة ، ومن أهمها نعمة التوحيد ، والعقيدة الصحيحة ، والأمن والأمان فيها ، والذي ضرب أطنابه فيها بفضل الله وحده ، ثمَّ بفضل قيادتنا الحكيمة لهذه البلاد المملكة العربية السعودية رحم الله من مات منهم رحمة الأبرار ، وحفظ لنا وليّ أمرنا ، وقائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، فبالأمن معاشر الاخوة تقوم مصالح الناس ديناً ودنياً ، وبالأمن يأمن الإنسان على دمه وماله وعرضه ، وبالأمن يرتدع المجرمون عن شرهم وفسادهم ، وصدق الله تعالى إذ يقول : – فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ – قريش : 3 -4 وقال صلى الله عليه وسلم : – مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا – رواه الترمذي في سننه ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 2318 فاشكروا الله يا عباد الله على جميع النَّعم كلِّها في بلادكم ، ومنها نعمة الأمن والأمان فيها ، وحافظوا عليه في بلادكم ببذل أسبابه ، ومن ذلكم توحيد الله وطاعته ، والحذر من معصية الله وعقابه ، والسمع والطاعة لولاة أمورنا بالمعروف ، وعدم الخروج عليهم ، والتعاون مع المسؤولين في بلادنا لما فيه صلاح الدنيا والدين ، ولما فيه نماء البلد ، واستقراره ، وتحقيق آماله ، وتطلعاته .

معاشر القراء : كم من فضلٍ عظيم لرجال أمننا البواسل في القوات المسلحة ، والمرابطين على ثغور بلادنا ، وحدود مملكتنا الغالية ، وكم لهم من ثوابٍ كبير وهم يدافعون عن عقيدة التوحيد في بلادهم ، ويذودون عن الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة ويسعون في أمن البلد واستقراره ؛ وأنَّ ذلك من الجهاد في سبيل الله ؛ ومن أفضل الأعمال الصالحة التي يتقربون بها إلى الله ، كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم : – مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ – رواه الترمذي في سننه ، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع برقم 6445 وقال صلى الله عليه وسلم : – رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا – رواه البخار ي في صحيحه ، وفي رواية : – رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ – رواه مسلمٌ في صحيحه ، وقال صلى الله عليه وسلم : – ما من أحدٍ يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأنَّ له ما على الأرض من شيءٍ غير الشهيد فإنَّه يتمنَّى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة – رواه البخاري ومسلم .

وكذا كم من فضلٍ وأجر لرجال أمننا في الداخل بجميع قطاعاتهم الأمنية والعسكرية ؛ لما يقومون به من حماية أمن المواطن والمقيم على حدٍّ سواء ؛ وما يقومون به من حماية الممتلكات الخاصة ، والمرافق العامة ، وما يقومون به من مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة في بلادهم ، وما يقومون به من صيانةٍ للحقوق ، وتعزيزٍ للطمأنينة والاستقرار في مجتمعاتهم ، وما يقومون به من حفظ الأنفس البشرية من شرِّ كلِّ ذي شر ؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم : – عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ – رواه الترمذي في سننه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4112 فيجب التعاون مع رجال أمننا فيما يحقق مصالح البلاد ، ويحقق الأمن والطمـأنينة للعباد ، وإبلاغهم عن أي حالة اشتباه تُخلُّ بأمن الوطن وسلامته ، والحذر من تصوير الحوادث الأمنية ؛ فضلاً عن نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ؛ والتي يستغلها الأعداء ويفرحون بها لزيادة الشر والفساد على البلد وأهله .

معاشر الإخوة : لقد بيَّن الله في كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مكانة الحرمين الشريفين مكة والمدينة ، وما شرف الله به هذه البلاد من رعايتها وخدمتها ، والمحافظة عليها ، وخدمة الحجاج والعمَّار والزوار لها ، والتي لم يسبق لها مثيل ، ولله الحمد والمنة ، وأنَّه لا يجوز بأيِّ حالٍ من الأحوال أن تقصد مكة المكرمة ، والمدينة النبوية بأيٍّ نوعٍ من الأذى والعدوان كما يفعله الطغاة المجرمون أحفاد أبرهة الحبشي ، ومن سار على شاكلته من القرامطة المجرمين ، والحوثيين الروافض والمفسدين ؛ فكم لهم عند الله من عقابٍ شديد ، وعذابٍ أليمٍ ينتظرهم ، ومن سار على طريقتهم ؛ وصدق الله إذ يقول : – إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ – الحج : 25 وقال صلى الله عليه وسلم : – مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ ، أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ – رواه مسلم في صحيحه ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا ، وَلَا عَدْلًا } متفقٌ عليه ؛ نسأل الله أن يديم على بلادنا السعودية إيمانها ، وعقيدتها ، وقيادتها ، وأمنها واستقرارها ، ورجال أمنها ، والخيرات في أرجائها ؛ وأن يدفع عنهم كيد الكائدين ، وحسد الحاسدين ، وعدوان المعتدين .

معاشر القراء : أكثروا من الدعوات الصادقة ، وفي أوقات الإجابة خاصة أن يرحم موحد أرجاء هذه البلاد ، ومجدد عقيدة التوحيد فيها ؛ وباني نهضتها ، ومرسي دعائم الأمن والأمان والخيرات في أرجائها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله ، ومن جاء بعده من أبنائه الملوك البررة الموحدين ، الذين ساروا على نهج والدهم عقيدةً ، وإيماناً ، وجهاداً في سبيله ضد أعداء الدين ، ودعاة الشر والفساد في بلادهم ، والذين ساهموا في بناء وطنهم ، وحافظوا على الحرمين الشريفين بناءً ورعاية ، وصانوا مقدرات البلد وخيراته ، وحفظ الله ولي أمرنا ملك العزم والحزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان صاحب الرؤية الطموحة ، والذي يسعى في نماء وطنه واستقراره ؛ فنسأل الله لهما التوفيق والتسديد والإعانة ، وأن يهيئ لهما البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم على كل خير وصلاح للعباد والبلاد ، وأن يوفق الوزراء ، والأمراء ، والمسؤولين من بعدهم لما فيه صلاح البلد واستقراره ، اللهم احفظ رجال أمننا المرابطين على ثغور بلادنا براً وبحراً وجواً من القوات المسلحة ، وكذا رجال أمننا في الداخل من كل شرٍّ ومكروه ؛ اللهم ارحم شهداءهم ، واشف جرحاهم ، وثبت أقدامهم للقاء أعداء الوطن والمواطن ، وردهم إلى أولادهم وأهليهم وهم في أتم صحة وعافية يا أرحم الراحمين ؛ اللهم أدم على بلادنا السعودية أمنها ، وإيمانها ، ومقدساتها ، وقيادتها ، وشعبها ، ورجال أمنها ، والخيرات في أرجائها برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬