النعيق الأجوف

بقلم:د. ابتهال بنت حسن بن عزوز
في الآونة الأخيرة ذاعت صيحة جديدة ينعق بها البعض في الساحات كاسيًا إياها ثوب التندر والدعابة تارة، و الوعظ والنصيحة تارة أخرى.
وإن استجيب لها فما تلبث أن تتعمق شيئا فشيئا ..
هذا النعيق :
أن المرأة التي تتعاهد شؤون بيتها رعيًا وطهيًا، وعناية وصيانة، و مدارسة للأبناء وملاطفة ..تبوء في النهاية بالأدواء والعلل، والخيبات والانكسارات..
والمرأة التي لا تهتم إلا بنفسها وأناقتها، المتمردة المسيطرة التي لها لسان كالرمح والسنان، تفوز بالجواهر والدرر، والدراهم والحلل..
يزعمونه بمعيار ميزانهم المادي الدنيوي البحت ..
ولكنه في ميزان الشرع غير صحيح
فمن يعمل مثقال ذرة من خير يره،
ومن يبذر الحُب يجني الحُب..
ومن يزرع الخير يحصد الخير ولو بعد حين ..
وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
هذا التعامل مع الله خير الحاكمين .. وأحكم الحاكمين ..سبحانه جل في علاه ..
﴿ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَ﴾. [يوسف: 90]
والنعيق هذا ما هو إلا دعوة مغرضة إلى زعزعة البيوت المطمئنة ..واقتلاع جذورها ..
إذ يروّجون إلى أن المرأة المخلصة الصالحة الصابرة
لابد أن ينتهي بها المقام ذليلة كسيرة، مخذولة موجوعة ..
ألا ساء ما يحكمون!..
قال الله عز وجل :
﴿فَاستَجابَ لَهُم رَبُّهُم أَنّي لا أُضيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُم مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى بَعضُكُم مِن بَعضٍ ﴾
[آل عمران: ١٩٥]
فمالذي يمنع أن ترعى رعيتها عدلًا و وسطًا، ولا تنسى نفسها جمالًا وعناية، وصحةً وثقافةً ، و لا ضرر ولا ضرار !!..
وما الذي يمنع أن ترعى رعيّتها وتسعى إلى طموحها وتطلب حقوقها على قدر الوُسع، بحزم ونبل ..؟!
فإن تيسّر لها ما أرادت فخير، وإن لم يتيسّر لضائقة أو عسرة أو تقديم أولويّة فصبرٌ جميلٌ والله المستعان.
وهل ينعشنا إلا الصبر!!
وهل صبرٌ على رعاية أفراد الكيان المسلم كأيّ صبر؟!
ولا سيما في هذا الزمان..
وإنما يتغاير المقام بحسب الاعتبار وأصل النية، ولكل امرئ ما نوى.




