هطل مكيّ

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز
غيث مكيّ ٢/ ربيع الثاني/ ١٤٤٨ه
أكتب في أمسية مكيّة مطيرة إثر خفقات هطله اللجينيّ الآخاذ، يدفعني المزاج إلى التدوين إذ تتساقط حبات المعاني مع كل قطرة، تنسدل على صدر الشعور زفرات وآهات، يغزل المطر نشيداً عذباً رناناً دفاقاً، وأنا غارقة في لُجّة من السنا الذي يخطف الأبصار، وخفقة من الرعود التي تملأ البقاع والأرجاء، تلوح لي وجوه الأحبة وذكريات وأمنيات وأدعية وقصائد وأبيات،حقاً هذا السخاء السماوي يطرز ذاكرتنا بالحنين، أدلف إلى عالم الكتابة حيث أسطري بنبرة مطيرة أهديها للأعالي، كأنها تقبع في البروج، تصغي الطيور إلى المقطوعة، العواطف كجدول رقراق، السحاب الكثيف يتهافت خلف أسوار السماء، الجلال يلف المكان ويحيط بالزمان، الأفق موشّح بسكون خاشع رصين، تتهجد السنابل المبتلّة، تطلق دعوات صادقات، القلوب المهشّمة تستدير صوب القبلة التي ارتضاها لنا لتكون الوجهة والملاذ إذا ادلهمت الخطوب، تدعو الله أن يلم شعثها ويجمع قواها المنهكة، يصغي الغمام للترتيل والتقديس، ننفض آلامنا السحيقة، نغتسل بالماء المنهمر حباً وشكراً وامتناناً للواحد القهار، تمتزج الأطياف والأرجاء بالبرق في لوحة ماسية شهباء، أنسام شفيفة تعبر من خلال الروح، تذعن بانبلاج الخير والأمنيات المنتظرة، ليلة مرصّعة بالنور والرحمة، الحمد لله الذي يرسل الرياح مبشرات، وينشر رحمته، ويستجيب للداعين إذ يدعون ويبتهلون وعلى ربهم يتوكلون، ولأوامر ربهم يذعنون، اللهم اجعله صيّبا نافعاً .




