الصحة والجمال

البروتين للشعر: هل هو مضر ومسبب لأمراض السرطان؟

د. سلوى يوسف شحات 

د. سلوى يوسف شحات 

أصبح علاج «البروتين» أو فرد وتنعيم الشعر من أكثر الإجراءات انتشارًا في صالونات التجميل، لما يمنحه من مظهر ناعم ولمعان وتقليل للتجعد. لكن مع انتشار استخدام هذه العلاجات ظهرت تساؤلات مهمة: هل البروتين مضر للشعر؟ وهل يمكن أن يسبب السرطان؟

والإجابة تحتاج إلى توضيح؛ فليس كل علاج يُسمى «بروتين» يحتوي على المواد نفسها، ولا يمكن القول إن جميع أنواع البروتين تسبب السرطان. لكن بعض منتجات فرد وتنعيم الشعر قد تحتوي على مواد كيميائية خطرة، وعلى رأسها الفورمالديهايد أو مواد تتحول إلى فورمالديهايد عند تعرضها للحرارة.

ما المقصود بالبروتين للشعر؟

يطلق مصطلح البروتين في صالونات التجميل على مجموعة من علاجات تنعيم وفرد الشعر، وتختلف تركيباتها من منتج إلى آخر. وقد تحتوي بعض المنتجات على الكيراتين ومكونات أخرى تعمل على تغيير شكل الشعرة أو تغليفها، ثم تُستخدم الحرارة، مثل مجفف الشعر أو مكواة الفرد، لإتمام عملية التنعيم.

وهنا تكمن المشكلة؛ فبعض التركيبات قد تطلق غاز الفورمالديهايد أثناء التسخين، خاصة عند استخدام المكواة بدرجات حرارة مرتفعة. وقد حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من هذه المنتجات، موضحة أن استنشاق الفورمالديهايد قد يسبب تهيج العينين والأنف والحلق والرئتين، إضافة إلى أعراض أخرى بحسب مستوى ومدة التعرض.

هل البروتين يسبب السرطان؟

من غير الدقيق القول إن «البروتين للشعر يسبب السرطان» بشكل عام؛ لأن الخطر يعتمد بدرجة كبيرة على مكونات المنتج وطريقة استخدامه وكمية ومدة التعرض.

لكن الأمر الذي يستحق الانتباه هو الفورمالديهايد. فقد صنفته الوكالة الدولية لأبحاث السرطان كمادة مسرطنة للإنسان، وترتبط المخاطر بزيادة التعرض والتركيز والمدة. وتوضح الجهات الصحية أن بعض منتجات تنعيم الشعر قد تحتوي على الفورمالديهايد أو مواد تطلقه عند التسخين.

كما يشير المعهد الوطني للسرطان إلى وجود دراسات بحثت العلاقة بين استخدام منتجات فرد الشعر وبعض أنواع السرطان، إلا أن تركيبات هذه المنتجات تختلف بشكل كبير، ولذلك لا يمكن تحميل مادة واحدة مسؤولية جميع النتائج أو اعتبار كل منتجات فرد الشعر متساوية في الخطورة

أين تكمن المشكلة الأكبر؟

لا تقتصر المخاطر المحتملة على الشعر نفسه، وإنما قد يكون استنشاق الأبخرة أثناء عملية الفرد من أهم مصادر التعرض، خصوصًا عندما يتم تسخين المنتج في مكان سيئ التهوية.

وقد رصدت إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA) وجود مستويات من الفورمالديهايد في هواء بعض صالونات التجميل أثناء استخدام منتجات تنعيم الشعر، كما أوضحت أن بعض المنتجات قد تحتوي على الفورمالديهايد أو تطلقه رغم وجود ادعاءات تسويقية مثل «خالٍ من الفورمالديهايد».

هل يمكن أن يضر البروتين بالشعر نفسه؟

نعم، يمكن لبعض علاجات الفرد الكيميائي والحراري أن تؤثر في بنية الشعر، خصوصًا عند تكرارها بشكل متقارب أو استخدامها على شعر ضعيف أو متضرر مسبقًا.

وقد تظهر مشكلات مثل:

– جفاف الشعر.

– تقصف الأطراف.

– ضعف الشعرة.

– زيادة تساقط الشعر نتيجة تلفه أو تكسره.

– تهيج فروة الرأس.

– الحساسية أو التهاب الجلد لدى بعض الأشخاص.

– تهيج العينين والجهاز التنفسي بسبب الأبخرة الكيميائية.

وتزداد احتمالية المشكلات عندما تكون المواد المستخدمة قوية أو عندما لا يتم الالتزام بطريقة الاستخدام الآمن.

كيف أختار منتجًا أكثر أمانًا؟

قبل الخضوع لجلسة البروتين أو الكيراتين، من المهم عدم الاعتماد على الاسم التجاري أو عبارة «طبيعي» أو «خالٍ من الفورمالديهايد» فقط.

يُنصح بسؤال المختص عن قائمة المكونات وقراءة بطاقة المنتج، والبحث عن أسماء مثل:د

Formaldehyde – Formalin – Methylene Glycol

فهذه الأسماء قد تشير إلى وجود الفورمالديهايد أو مادة تطلقه. وتوصي FDA كذلك بالسؤال عن صحيفة بيانات السلامة الخاصة بالمنتج، والتأكد من وجود تهوية جيدة في المكان.

هل الاستخدام مرة واحدة يعني الإصابة بالسرطان؟

لا يمكن القول إن استخدام علاج واحد سيؤدي إلى الإصابة بالسرطان. الإصابة بالسرطان عملية معقدة وتتداخل فيها عوامل متعددة، كما أن الخطر الصحي من التعرض لمادة معينة يعتمد على التركيز والمدة وتكرار التعرض وطريقة التعرض.

لذلك، فإن الهدف ليس إثارة الخوف من جميع علاجات الشعر، وإنما رفع الوعي بضرورة معرفة مكونات المنتج وتقليل التعرض للمواد الكيميائية الخطرة.

ختاماً

البروتين للشعر ليس مادة واحدة، وجميع منتجات البروتين ليست متشابهة. لذلك لا يصح القول إن كل أنواع البروتين تسبب السرطان.

لكن بعض منتجات فرد وتنعيم الشعر قد تحتوي على الفورمالديهايد أو مواد تطلقه عند التسخين، والتعرض للفورمالديهايد يمثل خطرًا صحيًا معروفًا، وقد يرتبط بمخاطر سرطانية عند التعرضات المناسبة من حيث التركيز والمدة.

ومن هنا تأتي أهمية اختيار المنتجات بعناية، وقراءة مكوناتها، وتجنب المنتجات غير الواضحة المصدر، والحرص على التهوية الجيدة، وعدم إجراء هذه العلاجات في المنزل دون معرفة مكوناتها وطريقة استخدامها.

فالجمال لا ينبغي أن يكون على حساب الصحة، ومعرفة مكونات المنتج قبل استخدامه هي الخطوة الأولى نحو اختيار أكثر أمانًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬