مقالات

وهم العطاء الخالص

بقلم الكاتبه : رجاء الطويل

بقلم الكاتبه : رجاء الطويل

‏اكتب اليوم نصاً قد يلمس وتراً حساساً في النفس البشرية ويطرح واحداً من أعقد الأسئلة الفلسفية والنفسية

هل المصلحة المتبادلة هي المحرك الخفي لجميع علاقاتنا؟

‏الإجابة المختصرة ،لا ،ليست كل العلاقات تقوم على المصلحة بمفهومها المادي الضيق ‏لكن جميع العلاقات البشرية السوية تقوم على التبادل المنفعي والنفسي بمفهومه الواسع فهناك شعرة فاصلة بين المصلحة وتلبيه الاحتياجات الإنسانية المشروعة.

ويمكن تفكيك هذا المفهوم من خلال عدة جوانب فإن الإنسان بطبعه كائن اجتماعي ولا يمكنه العيش مجرداً من رغباته فهو يبحث عن الحب والصداقة والأمان لسد فجوة نفسية لديه فأنت تحب شخصا لأنه يشعرك بالأمان أو لانه يضحكك أو يفهمك هذه منفعة نفسية وليست مصلحة مادية ولا تفسد نقاء العلاقة لأنها حاجة فطرية ليست أنانية او انتهازية فأنت تعطي الآخر ما يحتاجه في المقابل.

إذن هل هناك وجود للعطاء الخالص؟

‏في علم النفس الفلسفي يبرز مصطلح الأنانية النفسية وهي نظرية تفسر أن كل الأفعال البشرية مدفوعة بالمصلحة الذاتية حتى في أكثر العلاقات تضحية كعلاقة الوالدين بأبنائهم ويجادل بعض علماء النفس أن هناك عائداً نفسياً ليس بالضرورة أن يكون مادياً قد يكون حسي كشعور الرضا وراحة الضمير وتأكيد القيمة الذاتية للشخص واعتبار هذا العائد النفسي مصلحة يظلم البشرية فإن الإنسان الذي يسعد بسعادة الآخرين يملك دافع نبيل يحقق له إشباعاً داخلياً وفكرة أننا نحب الآخرين حباً خالصاً لا طائلة من وراءه ولا غرض واحدة من أكثر الأكاذيب التي نرويها لأنفسنا فإن الإنسان لا يعيش ولا يدخل علاقات مجردة من حاجاته و الإقتراب من هذه الحقيقة يحررنا من المثالية الزائفة والإعتراف بأننا ندخل علاقات لكي نأخذ ونعطي، وهذا التبادل هو أساس الاستمرار، ‏والعلاقات السوية لا تكون المصلحة فيها طفيليه يتغذى فيها طرف على حساب الآخر بل تكون عملية تكافل نفسي لا ينكر فيها الإنسان حاجته ولكنه على استعداد لتلبية حاجة الآخر.

‏إذا سمو العلاقة أو نقائها لا يعني أن تكون بلا غرض بل أن يكون الغرض شريف وأن تكون قدرتك على العطاء كقدرتك على الأخذ وأن العلاقات تقوم على مبدأ التكافل النفسي لا الإكتفاء الذاتي.

‏من وجهة نظرك أو من تجربتك الشخصية هل ترى أنك تحب الأشخاص لأنك بحاجة إليهم أم أنك بحاجة إليهم لأنك تحبهم ؟

وهل ستستمر في العطاء حتى لو الطرف الآخر لسبب ما لم يعد قادرا على العطاء؟

و هل الإستفادة من هذه العلاقة هو السبب الوحيد لبقائها؟

قد نعرف الإجابه وقد لانريد أن نعرفها

وهنا يبقي السؤال مفتوح….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬