مقالات

الإخلاص لله تعالى 

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله ، وصَحْبه أجمعين ، وبعد:

معاشر القراء الكرام : إنَّ الإخلاص لله معناه : تصفية الأعمال والأقوال والنيات من الشرك أو القصد بالأعمال الصالحة الله تعالى وحده لا شريك له ؛ وابتغاء مرضاته ، وثوابه ؛ وهذا من أعظم الأوامر التي أمر الله بها عباده في كتابه ؛ وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ قال الله تعالى : – وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ – البينة : 5 وقال تعالى : – فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ – الزمر : 2-3 وَقَالَ تعالى : – قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ – الأنعام: 162-163 وقال تعالى : – قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ – الأعراف : 29 وقال تعالى : – إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ – الزمر : 2 – 3 وقال تعالى : – قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي – الزمر : 11 – 14 وقال تعالى : – فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ – غافر: 14 وقال تعالى : – هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ – غافر: 65 وقال تعالى : – وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا – الإنسان : 8 – 10 وقال تعالى : – وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى – الليل : 19- 21 وقال تعالى : – فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ – الكوثر : 2 وغيرها من الآيات الكثيرة التي تدل على وجوب الإخلاص لله تبارك وتعالى عند فعل الأعمال الصالحة ؛ وأمَّا الأحاديث الواردة عن النبي صلى عليه وسلم في ذلك ؛ فهي كثيرةٌ أيضاً ؛ وهي أشهر من أن تحصر ، وأكثر من أن تذكر ؛ منها ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم : – إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ – مُتْفَقٌ عَلَيهِ ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ – رواه مسلمٌ في صحيحه ؛ وفي الحديث القدسي يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى : – أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ – رواه مسلمٌ في صحيحه ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – ثلاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ : إِخْلَاصُ العَمَلِ للهِ ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ – رواه ابن ماجه في سننه ؛ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم 2498 وقال صلى الله عليه وسلم : – إِنَّ أوَّلَ النَّاسِ يُقضى يَومَ القيامةِ عليه : رَجُلٌ استُشهِدَ ، فأُتيَ به ، فعَرَّفَه نِعَمَه ، فعَرَفَها ، قال : فما عَمِلْتَ فيها ؟ قال : قاتَلْتُ فيك حَتَّى استُشهِدْتُ ، فقال : كذَبْتَ ، ولَكِنَّك قاتَلتَ لأن يُقالَ : جَريءٌ ، فقد قيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ به ، فسُحِبَ على وَجهِه ، حَتَّى ألقيَ في النَّارِ. ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وعَلَّمَه ، وقَرَأ القُرآنَ ، فأُتيَ به ، فعَرَّفَه نِعَمَه ، فعَرَفَها ، قال : فما عَمِلْتَ فيها ؟ قال : تَعَلَّمتُ العِلمَ ، وعَلَّمْتُه ؛ وقَرَأتُ فيك القُرآنَ ، قال : كذَبتَ ، ولَكِنَّك تَعَلَّمتَ العِلمَ ؛ ليُقالَ : عالِمٌ ، وقَرَأتَ القُرآنَ ؛ ليُقالَ : هو قارِئٌ ، فقد قيلَ ، ثُمَّ أُمِرَ به ، فسُحِبَ على وَجهِه ، حَتَّى ألقِيَ في النَّارِ . ورَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عليه ، وأعطاه من أصنافِ المالِ كُلِّه ، فأُتيَ به، ، فعَرَّفَه نِعَمَه ، فعَرَفَها ، قال : فما عَمِلْتَ فيها ؟ قال : ما تَرَكتُ من سَبيلٍ تُحِبُّ أن يُنفَقَ فيها إلَّا أنفَقْتُ فيها لَك ، قال : كذَبتَ ، ولَكِنَّك فعَلْتَ ليُقالَ : هو جَوادٌ ، فقد قيلَ ، ثُمَّ أمِرَ به فسُحِبَ على وَجهِه ، ثُمَّ ألقِيَ في النَّارِ – رواه مسلمٌ في صحيحه ؛ وفي حديث أبي أُمامةَ الباهِليِّ رَضيَ اللهُ عنه قال : – جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : أرأيتَ رَجُلًا غزا يلتَمِسُ الأجرَ والذِّكرَ ، ما له؟ فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لا شيءَ له ؛ فأعادها ثلاثَ مرَّاتٍ ، يقولُ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لا شَيءَ له ؛ ثمَّ قال : إنَّ اللهَ لا يَقبَلُ من العَمَلِ إلَّا ما كان له خالِصًا ، وابتُغِيَ به وَجهُه – رواه النسائي في سننه ؛ وحسَّنه الألباني في صحيح الترغيب برقم 1331 وقال صلى الله عليكم : – إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ إلى قلوبِكم ، وأعمالِكم – رواه مسلمٌ في صحيحه ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – إنَّ أخوَفَ ما أخافُ عليكُمُ الشِّركُ الأصغرُ : الرِّياءُ ، يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ إذا جَزَى النَّاسَ بأعمالِهم : اذهَبوا إلى الذينَ كنتم تُراؤونَ في الدُّنيا ، فانظُروا هل تَجِدونَ عِندَهم جزاءٍ ؟ – رواه أحمد في مسنده ، وصحَّحه الألباني في صحيح الترغيب برقم 32 إلى غير ذلك من الأحاديث الشريفة الدالة على وجوب الإخلاص لله تعالى في الأقوال والأفعال والنيات ؛ لتقبل أعمالنا ؛ وليبارك الله لنا بسببها في أعمارنا ، وأعمالنا ، وأحوالنا كلَّها دنياً وأخرى .

معاشر الإخوة : لقد اهتمَّ سلفنا الصالحون من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم باحسانٍ ؛ بجانب الإخلاص لله تعالى ، وأن يقصدوا بجميع أعمالهم ، وتصرفاتهم ، ونياتهم ، الله تبارك وتعالى ، وما أعدّ لهم ربهم في الآخرة من حسن الجزاء على العمل ؛ لإخلاصهم لله فيه ، ومتابعتهم فيه للرسول الله صلى الله عليه وسلم .

وإليكم معاشر القراء قبساً نيّراً من أقوالهم في ذلك رضوان الله تعالى عليهم : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : – أفضل الأعمال : أداء ما افترض الله ، والورع عما حرم الله ، وصدق النية فيما عند الله – وكتب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : – من خلصت نيته ؛ كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس – وقال عثمان رضي الله عنه : – ما أسرَّ أحدٌ سريرةً إلا أظهرها الله عز وجل على صفحات وجهه ، وفلتات لسانه – وقال أبو هريرة رضي الله عنه : – مكتوبٌ في التوراة : ما أُريد به وجهي ؛ فقليله كثيرٌ ، وما أُريد به غيري فكثيره قليلٌ -وكتب سالم بن عبدالله إلى عمر بن عبدالعزيز رحمهما الله : – اعلم أنَّ عون الله للعبد على قدر النية ، فمن تمت نيته تمَّ عون الله له ، ومن نقصت نقص بقدره – وكان معروف الكرخي رحمه الله يقول : – يا نفس ، أخلصي تتخلَّصي- وقال يعقوب المكفوف رحمه الله : – المخلص من يكتم حسناته ، كما يكتم سيئاته – وعن سفيان الثوري رحمه الله : – ما عالجت شيئًا أشدَّ عليَّ من نيتي ، لأنَّها تتقلب عليَّ – وقال أيضاً : – كانوا – أي الصحابة – يتعلمون النية للعمل ، كما تتعلمون العمل – وقال ابن المبارك رحمه الله : – رُبَّ عملٍ صغيرٍ تعظِّمه النية ، ورُبَّ عملٍ كبيرٍ تصغره النية – وقال الربيع بن خثيم رحمه الله : – كل ما لا يبتغى به وجه الله يضمحِلُّ – وقال الحسن رحمه الله : – لا يزال العبد بخير ما إذا قال : قال لله ، وإذا عمل ، عمل لله عز وجل – وعن زبيد اليامي رحمه الله قال : إنِّي لأُحِبُّ أن تكون لي نية في كل شيءٍ حتى في الطعام والشراب –

وقال يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله : – أعزُّ شيء في الدنيا الإخلاص ، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي ، وكأنَّه ينبت فيه على لونٍ آخر! – وقال مطرف بن عبدالله بن الشخير رحمه الله : – صلاح القلب بصلاح العمل ، وصلاح العمل بصلاح النية – وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : – في قوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا : الملك : 2 أخلصه ، وأصوبه ، فإنَّه إذا كان خالصًا ، ولم يكن صوابًا لم يُقبل ؛ وإذا كان صوابًا ، ولم يكن خالصًا لم يُقبل ؛ حتى يكون خالصًا ، والخالص إذا كان لله ، والصواب إذا كان على السُّنَّة –

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : النية للعمل كالروح للجسد – وقال أيضاً : – الإخلاص هو حقيقة الإسلام ؛ إذ الإسلام هو الاستسلام لله لا لغيره ؛ كما قال تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ : الزمر: 29 فمن لم يستسلم لله ؛ فقد استكبر ، ومن استسلم لله ولغيره ؛ فقد أشرك ، وكلٌّ من الكبر والشرك ضد الإسلام ، والإسلام ضد الشرك والكبر – وقال العلامة ابن القيم رحمه الله : – المخلص لله إخلاصه يمنعه غلَّ قلبه ، ويخرجه ويزيله جملةً ؛ لأنَّه قد انصرفت دواعي قلبه ، وإرادته إلى مرضاة ربه ، فلم يبقَ فيه موضع للغل والغشِّ – وقال أيضاً : – العمل بغير إخلاصٍ ولا اقتداءٍ ، كالمسافر يملأ جرابه ، رملًا يثقله ، ولا ينفعه – وقال أيضاً : – لا يجتمع الإخلاص في القلب ؛ ومحبة المدح ، والثناء ، والطمع فيما عند الناس ؛ إلا كما يجتمع الماء والنار ، والضب والحوت – وقال العلامة السعدي رحمه الله : – لا أنفع للعبد من جَعْلِ الإخلاص ، والمتابعة نُصْبَ عينيه في كلِّ ما يقول ويفعل ؛ حتى يكون الإخلاص له نعتًا ، والمتابعة له وصفًا ، وتضمحل عن قلبه جميع المقاصد ، والأغراض المنافية للإخلاص ، ويَدَعَ البدع الاعتقادية ، والبدع الفعلية ؛ إيثارًا للمتابعة ، فإنَّ من صدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم في كلِّ ما يقول ، فقد برِئ من بدع العقائد ، ومن اقتصر على ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من العبادات ، ولم يحرِّم ما أحلَّ الله من الطيبات ؛ فقد سلِم من بدع الأعمال – وقال أيضاً : – المخلصون هم خلاصة الخلق ، وصفوتهم ، وهل يوجد أكمل ممن خلصت إرادتهم ، ومقاصدهم لله وحده ؛ طلبًا لرضاه وثوابه – وقال العلامة عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله :- ما يبقى للإنسان إلا ما قصد به وجه الله والدار الآخرة ، هذا الذي يبقى ؛ فإذا عمله لأجل وجه فلانٍ ، فهذا يخونك أحوج ما تكون إليه ، بل تعاديه ، ويعاديك يوم القيامة ، وكلًٌّ منكم يتبرأ من الآخر ؛ لأنَّ المحبة لم تُبْنَ على أسسٍ من التقوى –

معاشر القراء : أكتفي بهذا القدر من كلام السلف رحمهم الله حول موضوع الإخلاص في الأقوال ، والأفعال ، والنيات ؛ والعبادات ، والمعاملات ، والعادات لله تبارك وتعالى ؛ والله نسأل إخلاصاً فيها لله رب البريات ؛ ومتابعةً فيها لخاتم الرسل والنبوات ؛ وقبولاً من الله عظيمٍ ذي المنِّ والعطيات ، وجنةً ورضوانٍ من ربٍّ رحيمٍ واسع الفضل والخيرات ؛ ونجاةً من خزي الدنيا ، وعذاب الآخرة من ربٍّ حليمٍ غافر الذنوب والسيئات . اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬