أطياف أدبية

تأبط شرًّا… وحماته التي لم تُصدّقه! 

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

كان تأبط شرًّا مشهورًا بين العرب بالشجاعة، حتى إن اسمه وحده كان يثير الرهبة.

ويُروى أنه عاد يومًا إلى بيته بعد غزوة، وقد قتل ذئبًا ضخمًا كان يهاجم الناس، فحمله على كتفه ودخل به على أهله.

فلما رأته حماته، شهقت وقالت: “ويحك! ما هذا الذي على كتفك؟”

قال بكل هدوء: “ذئب.”

فنظرت إليه مستغربة وقالت: “بل أنت تمزح! لو كان ذئبًا لأكلك.”

ابتسم وقال: “اسأليه… إن استطاع أن يجيبك!”

فضحك من في المجلس، لكن الحماة لم تقتنع، وقالت: “والله ما رأيت رجلًا يبالغ في حديثه مثلك.”

فقال تأبط شرًّا: “يا خالة، لو صدقتِ كل ما أقول لخفتِ أن تجلسي معي، ولو كذبتِ كل ما أقول لضحك الناس منك!”

فانفجر الحاضرون ضحكًا، حتى إن الحماة نفسها لم تتمالك نفسها، وقالت: “غلبتني كما غلبت الذئب.”

ومنذ ذلك اليوم، كلما بالغ أحد في إنجازٍ لا يصدقه الناس، قالوا مازحين: “لعلك تأبط شرًّا!”

فالطرافة عند العرب لم تكن في كثرة الكلام، بل في سرعة الجواب، حتى إن الرد الذكي كان يكفي ليُضحك مجلسًا كاملًا، ويظل يُروى سنوات طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬