مقالات

ضوء من عاشوراء

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

مع دنوّ يوم العاشر من شهر الله المحرم، حيث يستحب صيام هذا اليوم تعبّداً وشكراً لله، واستهداءّ بالهدي النبوي الكريم، أصف حالة شعورية تعتريني قائلة:

“أذَرُ الكتابة وراء ظهري ردهاً من الزمان؛ فأشعر بانقباض شديد واحتقان مرير وأشعر كما لو أنني جئتُ شيئاً إدّاً ..

ثم أفيء إليها بعد ما هرِم النهار وكاد جُرُف الحرف ينهار، فأسرج المصباح بعد ما سجى الليل، وأُدخل يدي في جيبي كيما أستجمع أكبر قدرٍ من البسالة، وأخلع نعليّ في باحات الكتابة المقدسة، فأجد عن يميني وعن شمالي الأوطان المسلوبة المستضعفة ، ومن أمامي ومن خلفي، والمسجد الأقصى مُرصّع بالصمود ينتصب قائماً خاشعاً وإن بدا خاوي الوفاض بادي الإنقاض، فيُقبِل قلمي حينذاك في صَرّة وتصكّ صحائفي وجهها، وأشعر بأني واهن هزيل ما أملك من قِطمير !! ولاحول ولاقوة إلا به، ثم آنني أدعو الله طويلاً وأتبتل إليه تبتيلاً وأجأر إليه في الصعدات اللهم نصرك الذي وعدت، اللهم يوماً كيوم موسى ومن آمن معه، اللهم مطالع البدر ومنازل العزة وشارات التمكين، اللهم عليك بشرذمة اليهود الغاصبين المعتدين، ياقهار يا جبار ياعزيز يا منتقم ..

إن يوم عاشوراء من الأيام العزيزة الأبيّة التي يسيل لها المداد بغير شعور، وإننا لفي حضرته نتدارس عزمات الصبر والنصر والسلوان، فصوموه شكرًا وحبًا وامتنانا، واتخذوا من صيامه مَطية لغدٍ مشرق بنور الله……

ومن التوصياتِ التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار أن تحرص الثلة المؤمنة أن تعيد هيكلة المِعمار الإنساني.. وأن تراجع البُنية التحتية، وذلك بتهذيب النوايا.. وتمحيص القلوب.. وتغذية البصائر.. وتوحيد الأفكار.. وإضفاء الطابع التعبديّ على ظاهر الحياة وباطنها……

ألسنا أمة التحدي والعزم والنِضال ؟؟؟؟؟!

بلى.. بلى إن شاء الله…..

اللهم لا تجعلنا من المُعوِّقين لمسارات النصر.. ولا تجعلنا أشحة في البذل لدينك.. واشدد من أزرنا..ولا تكلنا إلى وهن أنفسنا طرفة عين..

اللهم النجاة والسلام واللطف والرحمة….

يومٌ كيوم موسى ومَن آمن معه..

يومٌ كيوم بدر وأحد وحطين.. ﴿ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ

   ***

فإذا صمتم يومكم هذا فيمموا شطر العزة..وأطلِقوا معاني الإباء، واستشرفوا ما وراء المحيطات، وهُبّوا إلى عقيدتكم.. وراجعوا مواثيقكم..

واعلموا أنما النصر صبر ساعة !!.. فاستمسكوا بحبل الله المتين، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد، واجعلوا آمالكم أن يخضرّ الكوكب بدين الله وما نزل من الحق..

العتاد ضخم.. والمعنويات عالية.. وذخيرة المؤمنين المُكرمين وفيرة..

وأنتم بعون الله على حرد قادرين.. وعلى دين الله قائمين.. وإلى سد الثغرات قادمين.. تصنعون العلا.. وتبنون الأمم..

أنتم المشروع.. والتاريخ.. والساحات.. أنتم – لفاعل ـ للمجد..  ـ المرفوع ـ رأسه أن يخنع أو يركع لغير الله..

وقوموا إلى محاربيكم ينجز لكم ما وعدكم.. ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬