مقالات

غصّة

بقلم الكاتبه: رحاب الرحيلي

بقلم الكاتبه: رحاب الرحيلي

حينما نسمع أو نقرأ هذه الكلمة، يتبادر إلى الأذهان مباشرةً مشهد من علقت اللقمة في حنجرته؛ فلم يعد قادرًا على ابتلاعها، ولا على لفظها خارجًا.

ولكن… ثمة غصّات أخرى، وما أكثرها، تأتي من نوعٍ آخر.. فماذا عنها؟

• غصة خوف

• غصة رهبة

• غصة ألم ومرارة

• غصة حرج

تلك اللحظة القاسية حينما يحاول المرء أن يبتلع ريقًا لا يجده! ترتفع الحنجرة وتنخفض في مشهدٍ صامت يثير الشفقة والوجع.

هذه الغصّات الخفية لا تفوت عينًا لمّاحة، ولا نفسًا تحمل الكثير من الإنسانية بين جنبيها. تلك النفس التي ترى ما هو أعمق من الظاهر، فتمرّ عليها التفاصيل كشريط سينمائي بطيء، تتأمله بكثير من الحكمة.

كم من كلماتٍ عابرة، أو مواقف نظنها بسيطة، تترك خلفها جبالًا من الغصّات الصامتة التي يبتلعها الآخرون كصخرة في عتمة خجلهم أو انكسارهم.

وهناك من الغصّات ما يحدث على انفراد، ومنها ما يكون في العلن، كمزحةٍ ثقيلةٍ في مجلس، أو احراج، أو مقارنة، او فرد عضلاتٍ كلامية وغيرها من أمور كفيلة بصنع غصّة في الحنجرة وثقلٍ في القلب. وهنا تكمن خطورة العفوية غير المسؤولة، التي ما إن يُنبّه أصحابها حتى يميلون إلى إلقاء العبء الشعوري على صاحب الغصة؛ فهو المسؤول — في نظرهم — عن هشاشة شعوره..

ولعل الغصّة النفسية تشبه الغصّة الجسدية أكثر مما نظن؛ الغصة الجسدية تمنع الطعام من النزول، والغصة النفسية تمنع المشاعر من العبور. وكما يحتاج الجسد إلى ما يزيح اللقمة العالقة، تحتاج الروح إلى ما يحررها من الأثقال التي هبطت عليها فجأة. غير أن بعض الغصّات لا تجد من يربت عليها، ولا من يعتذر منها، فتتعلم أن تسكن القلب بهدوء، وتتحول مع الوقت إلى أثرٍ دائم.

ومع ذلك…ما زال بالإمكان إزاحة الحجر العالق في الحناجر، قبل ان يستقر في القلوب؛ باعتذار شجاع أو بكلمةٍ طيبة تبدد ما كان وتفتت تلك الصخور..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬