مقالات

ماذا تنفعك كل الانتصارات… إن خرجت منها غريبًا عن نفسك؟

بقلم: حنان القرني

بقلم: حنان القرني

في زحام الحياة، يركض الإنسان كثيرًا خلف ما يظنه نجاحًا: منصب أعلى، إنجاز أكبر، حضور أقوى، وصورة تبدو مكتملة أمام الآخرين.

لكن وسط هذا الركض، ينسى سؤالًا مهمًا:  ماذا يبقى منا ونحن نحاول الوصول؟

فالمعادلة التي يغفل عنها كثيرون أن النجاح ليس دائمًا في كسب كل المعارك، ولا في إثبات الذات في كل موقف، ولا في الوصول مهما كان الثمن.

وهنا لا يعود السؤال: كم انتصارًا حققنا؟

بل: ماذا خسرنا من أنفسنا ونحن نحاول أن ننتصر؟

فالإنسان قد يربح أشياء كثيرة في الخارج، لكنه في المقابل يخسر شيئًا أكثر أهمية في داخله: راحته، اتزانه، سلامه الداخلي وشعوره الحقيقي بالحياة ومن هنا يصبح من المهم أن يبدأ الإنسان بإعادة النظر في معنى التوازن الذي يبحث عنه.

فالتوازن ليس رفاهية كما يظن البعض، بل ضرورة نفسية وإنسانية ،والراحة ليست دائمًا في الهروب من المسؤوليات أو ترك الطريق، بل أحيانًا في أن يجد الإنسان مكانًا يشبهه، وبيئة تحترم إنسانيته، وأثرًا يشعر أن له معنى.

ولهذا، هناك فرق كبير بين أن يعيش الإنسان وهو يركض طوال الوقت…

وبين أن يعيش وهو مطمئن أنه يسير في طريق لا يفقد فيه نفسه.

فالنجاح الحقيقي ليس أن تصل بأي ثمن، بل أن تصل وأنت ما زلت تشبه نفسك ،وتذكر أن ما يبقى في النهاية ليس ضجيج الانتصارات،بل الأثر الصالح، وسلام القلب، وصدق الطريق، وقيمة ما نتركه خلفنا.

قال تعالى:

{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬