صورةٌ ونظرة

بقلم الكاتبه: مستورة الزهراني
في كلِّ مرّةٍ تنظرُ وتتأمّلُ تلك الصّورةَ التي كان إطارُها بحجمِها، ولكن كبرتِ الصّورةُ واتّضحت ملامحُها أكثر، فأصبح وجودُ الإطار غيرَ مهم. صورةٌ مفتوحةٌ لا حدودَ لها.
كانت نقطةُ البداية واضحةً، ولكن النهاية ما زالت تدورُ حول الإطار؛ تصرفُ النظر وتُكمل ما مضى. تتابعُ المواقفَ والأحداثَ والأشخاص. دورُها التماسُ العذر وترتيبُ تلك الأعذار، حتى اختنقت من كثرتِها.
أصبحت تنظرُ بصمتٍ غريب، هي بنفسِها لا تستطيعُ تفسيرَ ما بها. تتأمّلُ وتتألم في وقتٍ واحد. تناقضٌ في الشعور والإحساس. أن تقفَ في المنتصف دون أن تتحرّك متعبٌ جدآ. فترةُ راحة، ولكنها طالت هذه المرّة.
تعود لداخل الصورة، تحاولُ جمعَ ما تبقّى من ذكرى تُسعد القلب. مساء الخير يا أنا. هل لي بذكرى جديدة معك؟ هذه المرّة أريد أن أكون صاحبةَ الصورة، المالكةَ الوحيدةَ لها.
رفعتُ العتبَ ورميتُهم خلفي، أولئك الذين أهانوا شعوري، وبنوا ذواتهم على حساب تدمير ذاتي. أنانيةٌ مفرطةٌ تجعلك تشعرُ بالقرف منهم. يركضون بلهفةٍ خلف أنفسهم، وكأن الحياة أبدية لا نهاية لها. يظهرون صورهم المزيّفة، بينما الحقيقية تسكن بداخل الإطار، وأنت ما عليك سوى المشاهدة والتأمّل بالحال الذي وصلوا إليه.
نصيحة: لا تتعمّق، فالتعمّق سقوطٌ من غير أن تشعر. ولا تتملّق لتصل لغايتك، فالوصول مؤقت؛ لأن الأساس لا أساس له، ستسقط لا محالة. لا تهدم شعورًا كي تعيش شعورك.
أنت وأنا ونحن جميعنا في رحلة، وسيأتي اليوم الذي تنتهي فيه هذه الرحلة. اجعل ما جمعته منها مفيدًا لك ومعك، لا عليك. مثل ما لك خاطر، لي خاطر، وإن كان شعورك يهمك فشعوري مهم. وإن كان لك حق في الحياة، فأنا لست بأقل منك.
لك الحق في أن تستثني نفسك، ولكن انتبه جيدًا: اجعل استثناءك بعيدًا عن الآخرين، وإن لم تكن إضافةً جميلة، فالرجاء منك لا تدخل الصورة.




