مقالات

حين تتحول الكلمات إلى سُمّ: الإشاعة… جريمة بلا صوت

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي

حديث النبي ﷺ:

“إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال”

يضع لنا أصل الداء… ومنه تنبت الإشاعة، وتكبر، وتفتك بالمجتمع دون أن تُرى.

فالإشاعة ليست مجرد كلام عابر، بل هي نار تبدأ بشرارة صغيرة من “قيل وقال”، ثم تنتشر حتى تحرق الثقة، وتشوّه الحقائق، وتزرع القلق في النفوس. كلمة تُقال بلا تثبت، تُنقل بلا وعي، فتتحول إلى حكم، ثم إلى حقيقة مزيفة يتداولها الناس وكأنها يقين.

كم من إنسان تضرر سمعته بسبب إشاعة؟

وكم من بيت تفكك، أو علاقة انتهت، أو قرار اتخذ بناءً على خبر لا أصل له؟

إنها جريمة لا يُسمع لها صوت… لكنها تترك أثرًا عميقًا لا يُنسى.

والأخطر أن مروّج الإشاعة قد لا يدرك أنه شريك في الأذى، يظن أنه مجرد ناقل، بينما هو في الحقيقة صانع للضرر. فكل كلمة تُنقل دون تحقق هي مسؤولية، وكل حديث يُقال دون وعي قد يكون سببًا في ظلم إنسان أو تشويه حياته.

إن الإشاعة تُفسد القلوب قبل أن تُفسد العلاقات، وتزرع الشك بدل الطمأنينة، وتجعل المجتمع يعيش في حالة من الاضطراب وعدم الثقة. ومع تكرارها، يفقد الناس القدرة على التمييز بين الحقيقة والكذب.

ولذلك جاء التوجيه النبوي حاسمًا: الابتعاد عن “قيل وقال”، لأنه الباب الأول لكل إشاعة، وأصل كل خبر مشوّه. فلو صمت الناس عمّا لا يعلمون، وتثبتوا مما يسمعون، لانطفأت نار الإشاعات قبل أن تبدأ.

إن الكلمة أمانة…

وليست كل حقيقة تُقال، فكيف بما ليس بحقيقة أصلًا؟

فكن حاجزًا لا جسرًا،

وكن من الذين يُطفئون الفتنة لا من ينفخون فيها،

فقد تنقذ بصمتك إنسانًا… وتؤجر على كفّ لسانك أكثر مما تتخيل.

أسدٌ عليّ… وفي الحروبِ نعامة

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬