مقالات

شذرات رمضانية

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز

شهر رمضان 

هنا المؤمنون والمؤمنات يلتحمون ضمن المعمار الرمضانيّ الرصين، وينخرطون في سبحٍ مهيب مقدس..

تتّسق أرواحهم من جديد، يعرجون في سويعاته نحو الخلود والحنين، يذرون الدنيا ومعاطنها وراء ظهورهم، يصومون عن المفطرات والمحظورات؛ فتتسامى في وجدانهم مسوّغات التقوى، ينزحون في كل يوم وليلة عن مواطن الظلمة والعصيان إلى مواطن النور والسعة والرحمة..

يقرؤون كتاب ربهم آناء الليل وأطراف النهار، يتلقّفون هداياته وبركاته، تُأوّب معهم الطيور والجبال، وتلين لهم المصاعب، يعملون الصالحات السابغات، يتحرّون مناهج القرآن ويتهدّون فيها إلى بلوغ الحكم والبصيرة

في رمضان ذوق إيمانيّ رفيع، وسمتٌ سرديّ متين، ثباتٌ لافت، وجوّ روحانيّ صحوٌ، وحقول بالخيرات مملوءة لا مقطوعة ولا ممنوعة ..

في رمضان استسقاء إيمانيّ بكل وسيلة تحي القلوب والعقول والأبدان، أيامه ليست كأيام الدنيا التي سبقت، في كنفه الصيام المبتلّ بالإيمان والاحتساب، وجائزتهم أن يغفر للفرسان ما تقدم من ذنوبهم ..

من أعز أمانيهم أن يحصدوا مغانم كثيرة، طوبى والله لمن كتبت له!

إنهم يمتطون النجوم، ويسارعون في الخيرات وهم لها سابقون، أفعالهم قناديل، وصنائعهم أمجاد ..

على حافة الليل يتلون آيات من الذكر الحكيم، فتنغرس في خفقاتهم رسالات ربهم ومقاصد دينهم؛ فينشرونها للملأ حولهم في بثٍ حي بالصوت والصورة، والخلق والفعل، لقد كان في قصصهم خير وفضل ووفرة ..

كأنّ خلوف فمهم مسك يتدفق صوب الأبد ، بل هو أحب إلى الله من ريح المسك..

وأخيراً تذكروا جيّداً في معترك الجوع والظمأ أن هذا الصيام لله الواحد الأحد الملك وهو سبحانه يجزي به؛ فصوموه إيماناً واحتساباً ، وحباً وطمعاً ورغباً..

اللهم وفقنا وأعنا وتقبل منا ..

حكاية الصباح

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬