مقالات

من تُرضي حين تتجاوز طاقتك؟

بقلم الكاتبة _رجاء الطويل

بقلم الكاتبة _رجاء الطويل

إن الكون كله قائم علي المقدار.. فالغيث اذا زاد عن حده صار طوفاناً مهلكا،وإذا نقص صار جفافاً قاتلاً .الله عز وجل مالك خزائن السماوات والأرض لم ينزل إلا بقدر ولا يمنع إلا لحكمة .ميزان دقيق إذا اختل اضطربت الحياة.
إن النفس البشرية حين تتجاوز في عطائها حدود الوسع الذي رسمة الله فإنها لاترتقي في معاريج القرب بل تسقط في بئر التكلف.
لماذا نظن أن الافراط في الخير فضيلة!؟
إن الله غني عن ارهاقنا ولم يجعل العبادات ولا المعاملات وسيلة لنعذب أنفسنا بها، وأمر بالعدل حتى مع النفس
أين المشكلة إذاً؟
إنها في ترددات ذاك الوتر الخفي المسمى الأنا حين يلح علينا زد ليقال عنك كريم،اصبر ليقال عنك صابر تجاوز طاقتك حتي لاتهتز صورتك، حينها … حين يستجيب الانسان لهذه الترددات و يتجاوز حدود طاقته ويشق علي نفسه فيما لم يأمر به الله يقع في سلسلة من العواقب الوخيمة كالملل فالنفس كالراحلة إذا أرهقتها في المسير نفقت أو انقطعت بك في منتصف الطريق فالتكلف غالباً ينتهي بالإنقطاع التام عن العمل الصالح.
أو يوقعنا في فخ الرياء حين يكون التكلف في العطاء احياناً نابعاً من رغبة في الحفاظ علي صورة مثالية أمام الناس وهذا يدخل العبد في نفق مظلم من استهلاك الروح لإرضاء الخلق، أو يكون سبباً في الضغينة فمن يعطي بمشقة تفوق احتماله ينتظر لا شعورياً تقديراً موازياً لهذا العناء وإذا لم يجده تحول كرمه الى منّ،وايثاره إلى غضب على من لم يقدروا تضحيته.
اسال نفسك بصدق.هل هذا العطاء لوجه الله أم للناس؟هل هو كرم أم خوف أن تسقط من أعينهم.
بل الإنسان على نفسه بصيرا
هذه البصيره هي الكاشف الحقيقي للدوافع فليس كل من يعطي صادق ومخلص
وأنت أدرى بخفايا نفسك.
هل هذا البذل كرم حقيقي تريد به وجهه الله أو ربما استجداء للمديح ورغبة في ارضاء الغير؟
البصيرة تعني أن تعرف متى يكون العطاء إيثاراً يرفعك ومتي يكون مشقة تهدم استقرارك النفسي
وتذكر أن ميزان الكون لن يختل . لكن نفسك قد تختل إن تجاهلته.
واعلم أن الجمال في الإعتدال

نعم العبد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬