مقالات

حين تمضي الأيام… نتعلّم كيف نعيشها

بقلم الكاتبة_ فاطمة عواجي 

بقلم الكاتبة_ فاطمة عواجي 

تمضي الأيام… لا تلتفت خلفها، ولا تنتظر من يتأخر عن الركب.

تسير بنا كما تسير الريح في الفضاء، لا تسألنا إن كنا مستعدين، ولا تستأذن قلوبنا إن كانت مثقلة أو مشرقة.

الفرح يأتي… كضيفٍ خفيف الظل، يملأ المكان ضحكًا، ويزرع في الروح طمأنينة عابرة. نغنّي له، نحتفي به، ونظن أحيانًا أنه سيبقى طويلًا.

لكنه — ككل شيء جميل — يمضي، يترك خلفه ذكرى دافئة، وصورة نعود إليها حين نحتاج بعض الضوء.

والحزن يأتي أيضًا… بثقله، بصمته، بليلِه الطويل. يطرق أبواب قلوبنا دون موعد، يجلس في زوايا الروح، ويختبر صبرنا. نظنه أحيانًا مقيمًا، وأنه لن يرحل، لكنه هو الآخر يمضي… يتركنا أكثر نضجًا، أكثر فهمًا، وأكثر قربًا من أنفسنا.

هكذا هي الحياة…

مدٌّ وجزر، شروقٌ وغروب، لقاءٌ وفراق.. لا شيء يدوم سوى التغيّر.

لو تأملنا جيدًا لوجدنا أن المشكلة ليست في مجيء الفرح أو الحزن، بل في تعلقنا بهما. نفرح فنخاف أن يزول، ونحزن فنخشى أن يطول. بينما الحقيقة البسيطة تقول: كل شعورٍ عابر، وكل مرحلةٍ مؤقتة، وكل يومٍ صفحة تُطوى لتُفتح صفحة أخرى.

الأيام لا تنتظر أحدًا…

لكنها تمنح كل واحدٍ منا فرصة جديدة مع كل صباح.

فرصة لنبدأ من جديد، لنغفر، لنتعلم، لنحب، لنخفف عن قلوبنا، ولنبتسم رغم كل شيء.

الحياة ليست في أن نبحث عن فرحٍ دائم، ولا أن نهرب من حزنٍ محتمل، بل في أن نتقن العبور بينهما. أن نعيش اللحظة حين تكون جميلة، ونصبر حين تكون قاسية، ونؤمن أن بعد كل ليلٍ فجر، وبعد كل ضيقٍ سعة.

تمضي الأيام…

ويبقى الأثر الذي نصنعه فيها.

يبقى الخير الذي قدّمناه، والكلمة الطيبة التي قلناها، واليد التي امتدت في وقت الحاجة.

فلنُحسن العيش ما دامت الأيام تمضي، ولنترك فيها ما يستحق أن يُذكر…

فهي لا تنتظر أحدًا، لكنها تمنحنا جميعًا فرصة أن نكون أفضل.

يوم التأسيس السعودي… حكاية وطن بدأ من عمق التاريخ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬